حكة افترى لي أن أحتجم؟ قال الشعبي: الحمد لله الذي حولنا من الفقه إلى الحجامة.
قال: وذكر ناس رجلا بكثرة الصوم وطول الصلاة وشدة الأجتهاد، فقال أعرابي كان شاهدا لكلامهم: بئس الرجل هذا، يظن أن الله لا يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب.
وقال ابن عون: أدركت ثلاثة يتشددون في السماع، وثلاثة يتساهلون في المعاني. فأما الذين يتساهلون فالحسن، والشعبي، والنخعي، وأما الذين يتشددون فمحمد بن سيرين «١»، والقاسم بن محمد «٢»، ورجاء بن حيوة.
قال رجل من أصحاب ابن لهيعة: ما رأيت أحقن أدبا من عبد الله بن المبارك، والمعافى بن عمران «٣» .
وقال ابو الحسن: حدثني عبد الأعلى قال: رأيت الطرمّاح مؤدبا بالري فلم أر أحدا آخذ لعقول الرجال، ولا أجذب لأسماعهم إلى حديثه منه، ولقد رأيت الصبيان يخرجون من عنده وكأنهم قد جالسوا العلماء.
قال: كان رجل يبلغه كلام الحسن البصري، فبينا الرجل يطوف بالبيت إذ سمع رجلا يقول: «عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، فليت شعري ما الذي ينتظرون» . قال: فقلت في نفسي:
هذا الحسن.
قال: وأربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار، وعلماءهم بالأنساب والأخبار: مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأبو الجهم بن حذيفة