513

البيان والتبيين

الناشر

دار ومكتبة الهلال

مكان النشر

بيروت

علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن داوود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقال: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن مسيرك، أهذا عهد عهده إليك رسول الله ﷺ أم رأي رأيته؟ قالت: «بلى رأي رأيته حين قتل عثمان، إنّا نقمنا عليه ضربة السوط، وموقع السحابة المحماة، وأمرة سعيد الوليد، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، بعد أن مصناه كما يماص «١» الاناء فاستنقى، فركبتم هذه منه ظالمين، فغضبنا لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟» .
قلت: وما أنت وسيفنا وسوط عثمان، وأنت حبيس رسول الله ﷺ، أمرك أن تقرّي في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض. قالت: وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلنا: نعم. قالت: ومن يفعل ذلك أزنيم «٢» بني عامر؟ ثم قالت: هل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لا، لست مبلغ عنك خيرا ولا شرا. فقلت: لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت. فقالت: اللهم اقتل مذمّما قصاصا بعثمان- تعني محمد بن أبي بكر- وأرم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى، وأدرك عمارا بخفرته في عثمان.
حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان، فأصاب مغنما، فكتب إليه زياد:
«إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرني أن أصطفي له كلّ صفراء وبيضاء، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة فلا تقسمه واقسم ما سوى ذلك» . فكتب إليه الحكم: «إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ووالله لو أن السموات والأرض كانتا رتقا على عبد فاتقى الله لجعل الله له منها مخرجا. والسلام» . ثم أمر المنادي فنادى في الناس: أن أغدوا على غنائمكم. فغدوا فقسمها بينهم.
قال: وقال خالد بن صفوان: «ما رأينا أرضا مثل الأبلّة أقرب مسافة، ولا أطيب نطفة، ولا أوطأ مطية، ولا أربح لتاجر، ولا أخفى لعابد» .

2 / 203