495

البيان والتبيين

الناشر

دار ومكتبة الهلال

مكان النشر

بيروت

له: انزل عن ظهر دابتك. فلم يرد عليه شيئا، فكر الرسول إليه، فقال: إني رجل أعرج، وإن خرج صاحبي من عند الخيزران في موكبه خفت ألا ادركه.
فبعث إليه: إن لم تنزل انزلناك. فبعث إليه قال: هو حبس في سبيل الله إن أنزلتني عنه إن أقضمته «١» شهرا، فانظر أيما خير له أراحة ساعة أم جوع شهر؟
قالوا له: هذا الهيثم بن مطهّر. قال: هذا شيطان.
وقال أبو علقمة النحوي: يا آسي «٢»، إني رجعت إلى النزل وأنا سنق لقس «٣» فأتيت بشنشنة من لوية ولكيك، وقطع أقرن «٤» قد غدرن هناك من سمن، ورقاق شرشصان وسقيط عطعط «٥»، ثم تناولت عليها كأسا. قال له الطبيب خذ خرفقا وسفلقا وجرفقا. قال: ويلك أي شيء هذا؟ قال: وأي شيء ما قلت؟
قال الزّبرقان: أحبّ صبياننا إليّ العريض الورك السبط الغرّة، الطويل الغرلة، الأبله العقول. وابغض صبياننا إلي: الأقيعس الذكر، الذي ينظر من جحر، وإذا سأله القوم عن أبيه هرّ في وجوههم.
قال الهيثم: قال الأشعث: إذا كان الغلام سائل الغرة، طويل الغرلة ملتاث «٦» الأزرة كأن به لوثة «٧» فما يشك في سؤدده.
قال ابو المخشّ: «كان المخش أشدق؟ رطمانيا، سائلا لعابه كأنما ينظر من قلتين، كأن ترقوته بوان أو خالفة، وكأن كاهله كركرة جمل. فقأ الله عيني إن كنت رأيت قبله ولا بعده مثله» .

2 / 185