البيان والتبيين
الناشر
دار ومكتبة الهلال
مكان النشر
بيروت
قال أبو الحسن: دخل كردم السدوسي، على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى الغداء فقال: قد أكلت. قال: وما أكلت؟ قال: قليل أرز فأكثرت منه.
ودخل كردم الذرّاع أرض القوم يذرعها، فلما انتهى إلى زنقة «١» لم يحسن أن يذرعها، قال: هذه ليست لكم! قالوا: هي لنا ميراث وما ينازعنا فيها إنسان قط.
قال: لا والله ما هي لكم، قالوا: فحصل لنا حساب ما لا تشك فيه. قال:
عشرون في عشرين مائتان، قالوا: من أجل هذا الحساب صارت الزنقة ليست لنا؟.
قالوا: ودخل عكابة بن نميلة النميري دار بلال بن أبي بردة، فرأى ثورا مجلّلا، فقال: ما أفرهه من بغل لولا أن حوافره مشقوقة.
ومن النوكى، وممن ربما عدوه من المجانين: ابن قنان الأزديّ، وضرب به المثل ابن ضب العتكي، في قوله لجديع بن علي، خال يزيد بن المهلب حيث يقول:
لولا المهلب يا جديع ورسله ... تغدو عليك لكنت كابن قنان
أنت المردد في الجياد وإنما ... تأتي سكيتا كلّ يوم رهان «٢»
وقال آخر يهجو امرأة بأنها مضياع خرقاء:
وإن بلائي من رزينة كلما ... رجوت انتعاشا أدركتني بعاثر
تبرّد ماء السعن في ليلة الصبا ... وتستعمل الكركور في شهر ناجر «٣»
قال أبو الحسن: قال الشعبيّ: سايرت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «٤» وكان بيني وبين ابي الزّناد «٥»، فقال: بينكما عغلم أهل
2 / 169