البيان والتبيين
الناشر
دار ومكتبة الهلال
مكان النشر
بيروت
ومن مجانين الكوفة: عيناوة، وطاق البصل.
حدثني صديق لي قال: قلت لعيناوة: أيما أجن، أنت أو طاق البصل؟
قال: أنا شيء وطاق البصل شيء! ومن مجانين الكوفة بهلول، وكان يتشيع، فقال له اسحاق بن الصياح:
أكثر الله في الشيعة مثلك. قال: بل أكثر الله في المرجئة مثلي، وأكثر في الشيعة مثلك.
وكان جيّد القفا، فربما مر به من يحب العبث فيقفده «١»، فحشا قفاه خراء، وجلس على قارعة الطريق فكلما قفده إنسان تركه حتى يجوز، ثم يصيح به: يا فتى شم يدك! فلم يعد بعدها أحد يفقده.
وكان يغني بقيراط ويسكت بدانق.
وكانت بالكوفة امرأة رعناء يقال لها مجيبة، فقفد بهلولا فتى كانت مجيبة أرضعته، فقال له بهلول: كيف لا تكون أرعن وقد أرضعتك مجيبة؟ فوالله لقد كانت تزق لي الفرخ فأرح الرعونة في طيرانه! قال: وحدثني حجر بن عبد الجبّار قال: مرّ موسى بن أبي الرّوقاء، فناداه صبّاح الموسوس: يا ابن ابي الروقاء! أسمنت برذونك، وأهزلت دينك، أما والله إن أمامك لعقبة لا يجاوزها إلا المخف! فحبس موسى برذونه وقال: من هذا؟ فقيل له: هذا صباح الموسوس. فقال ما هو بموسوس، هذا نذير.
قال أبو الحسن: دعا بعض السلاطين مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما فلما أسمعاه وأسمعهما غضب ودعا بالسيف، فقال أحدهما لصاحبه: كنا مجنونين فصرنا ثلاثة! وقال عمر بن عثمان «٢»: شيعت عبد العزيز بن المطلب المخزومي وهو قاضي مكة، إلى منزله، وبباب المسجد مجنونة تصفق وتقول:
2 / 159