395

البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة

محقق

إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش

الناشر

المحقق

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٤ هـ

وَعَنْ عَلِيٍّ، مَرْفُوْعًَا: (لَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًَا، إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ).
رَوَاهُ «الْطَّبَرَانِيُّ» بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (١)

= الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ: لَا تَدْعُ إِلَى مُؤَاكَلَتِكَ إِلَّا الْأَتْقِيَاءَ؛ لِأَنَّ المؤَاكَلَةَ تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَتَجْمَعُ بَيْنَ الْقُلُوبِ. يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: فَتَوَخَّ أَنْ يَكُونَ خُلَطَاؤُكَ وَذَوُو الِاخْتِصَاصِ بِكَ أَهْلَ التَّقْوَى].
قال المُناوي ﵀ في «فيض القدير» (٦/ ٤٠٤): [«ولا يأكل طعامك إلا تقي» لأن المطاعمة توجب الألفة، وتؤدي إلى الخلطة، بل هي أوثق عُرى المداخلة؛ ومخالطة غير التقي يخل بالدين، ويوقع في الشُّبَه والمحظورات، فكأنه ينهى عن مخالطة الفجار؛ إذْ لا تخلو عن فساد إمَّا بمتابعة في فعل، أو مسامحة في إغضاء عن منكر، فإن سَلِم من ذلك ولا يكاد، فلا تُخطِئه فتنة الغير به، وليس المراد حرمان غير التقي من الإحسان؛ لأن المصطفى ﷺ أطعمَ المشركين، وأعطى المؤلَّفَةِ المئين، بل يطعمه، ولا يخالطه؛ والحاصل أن مقصود الحديث كما أشار إليه الطيبي: النهي عن كسب الحرام، وتعاطي ما يَنْفرُ منه المتقي، فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعًا، ولا تخالل إلا تقيًَّا].
(١) قاله المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٢٨).
قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٢٩٣) (٦٤٥٠)، وفي «المعجم الصغير» (٢/ ١١٤) (٨٧٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِرْسٍ الْمِصْرِيُّ، قال: حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ، قال: حدثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهَ عَبْدٌ فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ، وَلَا يُحِبُّ =

1 / 398