488

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

محقق

مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال

الناشر

دار الهجرة للنشر والتوزيع

الإصدار

الاولى

سنة النشر

١٤٢٥ هجري

مكان النشر

الرياض

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَخذه من مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي لأنَّه كَانَ (رسيله) إِلَى الرّيّ فِي صحابة الْمهْدي، وَمُعَاوِيَة ضَعِيف.
قُلْتُ: وَمِنْهُم من يوثقه كَمَا سَيَأْتِي، لَا جرم. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (بن) الصّلاح: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا يقوى. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين، فَحِينَئِذٍ (يُنْكَر) عَلَى الْحَاكِم أبي عبد الله فِي تَصْحِيحه لَهُ؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق أحد مَا (يُنبز) بِهِ التَّدْلِيس وَلَا خلاف أَن المدلس إِذا لم يذكر (سَمَاعا) لَا يحْتَج بروايته. وَقد قَالَ فِيهِ: ذكر الزُّهْرِيّ - أَو قَالَ الزُّهْرِيّ - وَفِي كَونه - عَلَى تَقْدِير صِحَّته - عَلَى شَرط مُسلم نظر؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يرو لَهُ مُسلم شَيْئا محتجًا بِهِ، وإنَّما رَوَى (لَهُ) مُتَابعَة.
وَقد عُلِمَ من عَادَة مُسلم وَغَيره من أهل الحَدِيث أنَّهم يذكرُونَ فِي المتابعات من لَا يحْتَج بِهِ للتقوية لَا للاحتجاج، وَيكون اعتمادهم عَلَى الإِسناد الأوَّل، وَهَذَا مَشْهُور مَعْرُوف عِنْدهم. نعم: هَذِه عَادَة أبي عبد الله الْحَاكِم، يُطلق عَلَى من أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح اسْتِشْهَادًا وَنَحْوه أنَّه عَلَى شَرطه، كَذَا استقرأته من «مُسْتَدْركه» .
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «تَفْضُل الصَّلاَةُ التِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاَةِ التِي لاَ يُسْتَاكُ لَهَا سبعين ضعفا» .

2 / 15