316

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

محقق

مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال

الناشر

دار الهجرة للنشر والتوزيع

الإصدار

الاولى

سنة النشر

١٤٢٥ هجري

مكان النشر

الرياض

فَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: - عَلَى تَقْدِير صِحَّته - أنَّ هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي قَوْله: «وَمن ولوغٍ الْهِرَّة مرّة» - مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام أبي هُرَيْرَة، مَوْقُوفا عَلَيْهِ، (لَيست) من كَلَام رَسُول الله ﷺ. قَالَه الْبَيْهَقِيّ، وَغَيره من الْحفاظ.
الثَّانِي: - وَبِه أجَاب (الإِمام) الشَّافِعِي - أَن هَذَا الحَدِيث مَتْرُوك الظَّاهِر بالِاتِّفَاقِ؛ لِأَن ظَاهره (يَقْتَضِي) وجوب غسل الإِناء من ولوغ الْهِرَّة، وَلَا يجب ذَلِك بالإِجماع.
خاتمتان:
إِحْدَاهمَا: لَمَّا ذَكَر الإِمَام الرَّافِعِيّ الدَّلِيل عَلَى نَجَاسَة الْخمر قَالَ: أَلا ترَى أَن الشَّرْع حكم بِنَجَاسَة الْكلاب لَمَّا نهَى عَن مخالطتها، مُبَالغَة فِي الْمَنْع. انْتَهَى.
فَأَما حكمه بنجاستها؛ فقد عَلمته مِمَّا تقدَّم، وَأما نَهْيه عَن مخالطتها؛ فَهُوَ ثَابت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث سَالم، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «مَن اقتنى كَلْبا، إلاَّ كلب صيد أَو مَاشِيَة، (فإنَّه) ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان» . قَالَ سَالم: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: «أَو كلب حرث» وَكَانَ صَاحب حرث. وَفِي رِوَايَة: «كل يَوْم (قِيرَاط)» .

1 / 570