الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين
الناشر
دار الفاروق للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
عمان
تصانيف
•تراجم الصحابة ومناقبهم
مناطق
فلسطين
الخاتمة
مِنْ أَحَبِّ الخُطَى إلى الله تعالى خُطَى تَسْعَى في رَأْبِ الصَّدع، وإصلاح ذات البين، ولمّ الشَّعث، وجمع الشَّمل.
إنَّ الإصلاح مِن عمل المرسلين، قال شعيب ﵇: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود]، ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾ [الأعراف]، وعن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ،
فَأُخْبِرَ رَسُولُ الله ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ" (^١).
ولا يتصدَّر لإصلاح الحال والمآل إلَّا الَّذين وفَّقهم الله تعالى وَصَفَتْ قلوبُهم. والآيات الكريمة والأحاديث الشَّريفة تدلّ على أنَّ الإصلاح أحبّ إلى الله تعالى ورسوله من الخلاف، وفي مدح النَّبيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ ما يشهد لذلك،
قال ﷺ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا لَسَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" (^٢).
وإذا ذُكِر الإصلاحُ ذُكِرت عائشة ﵂ زوج سيِّد المصلحين وإِمَام المرسلين ﷺ، فهي تعلم أنَّ الله تعالى نَدَبَ إلى الإصلاح بين النَّاس، وقال: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ (٢٢٤)﴾ [البقرة]، وبيّن ثوابه، فقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٣/ص ١٦٦) كتاب الصّلح.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٩٩) كتاب الفتن.
1 / 247