323

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

الناشر

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

الكويت

قال الملا على القاري الحنفي في إبطال التفريق بين الصفات في الإثبات: (ويقال لمن تأول الغضب ويقال لمن تأول الغضب بإرادة الانتقام، والرضى بإرادة الإنعام والإكرام، لم تأولت ذلك الكلام؟
فلا بد أن يقول: لأن الغضب غليان دم القلب، والرضى الميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى.
فيقال له: وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحي إلى الحي، أو إلى ما يلائمه ويناسبه، فإن الحي منا مائل إلى ما يجلب له منفعة، أو يدفع عنه مضرة، وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه يزداد بوجوده وينقص بعدمه، فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفت عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ذلك.
فإن قال: الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد، وإن كان كل منهما حقيقة.
قيل له: إن الغضب والرضى الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد، وإن كان كل منهما حقيقة، فإن كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يُقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل، بل يجب تركه، لأنك تسلم من التناقض، وتسلم أيضًا من تعطيل معنى

1 / 352

الأشاعرة في ميزان أهل السنة | أصول