363

العرش وما روي فيه

محقق

محمد بن خليفة بن علي التميمي

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

الرياض

دِينِكَ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ١، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ وَمَا هَذِا الصَّفُّ؟ وَمَا هَذَا التَّسْبِيحُ؟ فَقَالَ لَهُ أمير المؤمنين: يابن الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى، وَإِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ أَشْهَبَ، بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى السَّابِعَةِ، وَعُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ، فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ٢ وَأَقَامَ عُرْفَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، ثُمَّ صَفَّقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تُصَفِّقُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ، فَلَا الَّذِي مِنَ النَّارِ يُذِيبُ الثَّلْجَ، وَلَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ الَّذِي مِنَ النَّارِ، ثُمَّ نَادِى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ النَّبِيِّينَ، فَتَسْمَعُهُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَتُصَفِّقُ بِأَجْنِحَتِهَا فَتَقُولُ كَنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ٣.

١ سورة النور، الآية: ٤١.
٢ جمع برثن وهي من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان.
"لسان العرب ": (١٣/ ٥٠) .
٣ لم أقف على من أخرجه غير المؤلف.
وقد ورد في هذا الملك الذي على صورة الديك الكثير من الأحاديث والآثار ذكر بعضها أبو الشيخ في كتاب "العظمة"، والسيوطي في "الحبائك في أخبار الملائك"، و"الوديك في أخبار الديك".

1 / 448