الأمالي
الأمالي
الشيخ الطوسي
---الأمالي ¶ الشيخ الطوسي ¶ ---
بسم الله الرحمن الرحيم
--- [ 3 ]
صفحة ١
الامالي لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 385 - 460 ه تحقيق قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة للطباعة والنشر والتوزيع دار الثقافة
--- [ 4 ]
صفحة ٣
الامالي
--- [ 6 ]
صفحة ٤
هوية الكتاب اسم الكتاب: الامالي المؤلف: شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) الطبعة الاولى: 1414 ه الكمية: 2000 نسخة تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة نشر: دار الثقافة - قم العنوان. قم - شارع ارم - سوق القدس - الطابق الثالث / رقم 133 هاتف - 37790.
--- [ 7 ]
صفحة ٦
تقديم الشيخ الطوسي.... واحد من الافذاذ الذين نقشوا أسماءهم على ناصية التاريخ بماء الذهب... العلم الذي تزعم عصره علما وتقوى وشهرة... شيخ الطائفة (رحمه الله)، ذو الاثر الكبير على الثقافة الاسلامية... فقد رفد المكتبة الاسلامية بمختلف أنواع العلوم وفروعها... سالكا في كل ما كتبه في التفسير والحد يث والرجال والكلام والفقه والاصول والادعية والامالي، الطرق العلمية الصحيحة والمنهجية الرائعة التي ظلت على طول العصور مهوى أفئدة طلاب العلم ومريديه، وبقي بعضها إلى اليوم مناهج نيرة تدرس في جامعات العلم وحوزاته. وبالنظر للاهميه القصوى لتراث هذا العالم الفذ، فقد ارتأينا طبع كتابه (الامالي) طبعة جديدة، سعينا فيها - قدر المستطاع - إلى تخليص الكتاب مما الحق به من تصحيف وتحريف في طبعته الاولى (مطبعة النعمان - النجف الاشرف. سنة 1384 ه - 1964 م) ليكون أكثر فائدة لمريدي هذا الكتاب، وبشكل يناسب مقام مؤلفه (رحمة الله). وقد أوكلنا مهمة تحقيقه إلى قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة، فتولى ذلك الاخوة العاملون في القسم مشكورين، معتمدين في التحقيق على نسخة مخطوطة نفيسة يعود تاريخ نسخها إلى سنة 580 ه، وعلى النسخة المطبوعة على الحجر في إيران سنة 1313 ه، فجاء الكتاب بطبعته الجديدة منقحا، قد شرح غريبه، وخرجت آياته، ورقمت مجالسه وأحاديثه، مع إلحاق عدة فهارس تكشف عن
--- [ 8 ]
صفحة ٧
مضامينه المختلفة. وأخيرا نقدم وافر امتناننا مع خالص دعائنا لسماحة العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي، وسماحة العلامة السيد موسى الزنجاني، لتفضلهما بالمراجعة النهائية للكتاب، وتسجيل ملاحظاتهما القيمة عليه، وفق الله العاملين على إحياء التراث الاسلامي المجيد وسدد خطاهم. دار الثقافة قم - في 1 جمادى الاولى 1414 ه
--- [ 9 ]
صفحة ٨
حياة الشيخ الطوسي (1) ولد الشيخ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، في شهر رمضان عام 385 ه، في طوس - على الارجح - وبها نشأ، وكانت طوس إحدى مراكز العلم المهمة في خراسان، ذلك الاقليم الواسع الذي أنجب كثيرا من المفكرين، وينسب إليه خلق كثير من العلماء في كل فن، ومن المحتمل أن الشيخ الطوسي درس فيه علوم اللغة والادب والفقه وأصوله والحديث وعلم الكلام، ولما بلغ الثالثة والعشرين من عمره عام 408 ه هاجر إلى بغداد، وكانت في ذلك الوقت ملتقى رجال العلم والفكر والادب، وكانت تدرس في معاهدها مختلف العلوم العقلية والنقلية، وكانت الزعامة الفكرية للشيعة الامامية فيها للشيخ المفيد (338 - 413 ه) ذلك العالم الذي قطع شوطا بعيدا في ميدان العلوم، وكان مجلسه عامرا بنخبة صالحة من المثقفين وذوي النظر، فكان يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف، وقد تتلمذ الشريف المرتضى على الشيخ المفيد في المناظرة، وكان له كاستاذه، مجلس يناظر عنده في كل المذاهب، فكان الجو الفكري المشبع بالاصالة والابداع من أهم الاسباب التي حملت الشيخ الطوسي على الهجرة إلى بغداد، هذا وكانت الرحلة في طلب العلم أمرا شائعا في تلك العصور، مضافا إلى توفر المكتبات الكبرى التي يرجع
---
(1) اقتبسنا هذه المقدمة - بتصرف - من رسالة الماجستير الموسومة به (الشيخ الطوسي) للاستاذ حسن عيسى الحكيم، مطبعة - الاداب، النجف الاشرف، الطبعة الاولى، سنة 1395 ه - 1975 م.
--- [ 10 ]
صفحة ٩
إليها الطلاب للافادة منها، واشتهرت ببغداد مكتبتان عظيمتان، الاولى مكتبة سابور ابن أردشير الوزير البويهي التي تأسست عام 381 ه، أو عام 383 ه، وكانت ملتقى رجال الفكر والادب، ومنتدى العلماء والباحثين والمناظرين، يشدون إليها الرجال، والثانية مكتبة الشريف المرتضى، وقد كان بها ثمانون ألف مجلد. وقد تتلمذ الشيخ الطوسي في بغداد على الشيخ المفيد، الذي كان يومذاك شيخ متكلمي الامامية وفقهائها، انتهت رياستهم إليه في وقته في العلم، مدة خمس سنوات، وكان مما درسه الاصول والكلام، وشرع في تأليف كتاب (تهذيب الاحكام) شرح فيه كتاب (المقنعة) لاستاذه الشيخ المفيد، وتتلمذ الشيخ الطوسي خلال تلك الفترة على الحسين بن عبيدالله الغضائري، المتوفى عام 411 ه، ومحمد بن أحمد بن أبي الفوارس المتوفى بعد سنة 411 ه، وغير هؤلاء من شيوخ عصره. وبعد وفاة الشيخ المفيد عام 413 ه، انتقلت زعامة الامامية إلى الشريف المرتضى (413 - 436 ه) الذي كان من أبرز تلامذة الشيخ المفيد، وقد تلمذ الشيح الطوسي للسيد المرتضى، وألف كتاب (تلخيص الشافي) خلال تلمذته له، وهو كتاب حاول به تبسيط المسائل التي وردت في كتاب (الشافي) لاستاذه الشريف المرتضي، وألف الشيخ الطوسي في حياة أستاذه الشريف المرتضى كتاب (الرجال) و(الفهرست)، وقد دامت مدة تلمذة الشيخ الطوسي على الشريف المرتضى ثلاثة وعشرين عاما، كما تلمذ خلال هذه الفترة على شيوخ آخرين، منهم: هلال بن محمد بن جعفر الحفار، المتوفى عام 414 ه، ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد، المتوفى عام 419 ه، وأحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفى عام 423 ه، ومحمد بن أحمد بن شاذان المتوفى نحو سنة 425 ه. وبعد وفاة السيد المرتضى عام 436 ه، تفرغ الشيخ الطوسي للتدريس والتعليم، وانشغل بالامور التي تخص الزعامة الدينية للامامية، واستمرت زعامته في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة (436 - 448 ه) وكان يتمتع بالمكانة التي كان يتمتع بها أستاذاه المفيد والمرتضى، فأصبح الطوسي شيخ الطائفة وعمدتها والامام المعظم
--- [ 11 ]
صفحة ١٠
عند الشيعة الامامية، وتقاطر عليه العلماء لحضور مجلسه حتى عد تلاميذه أكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية، وقد منحه الخليفة العباسي القائم بأمر الله (422 - 467 ه) كرسي الكلام، وكان هذا الكرسن لا يعطى إلا للقليلين من كبار العلماء، ولرئيس علماء الوقت، والظاهر أن تقدير الخليفة العباسي للشيخ الطوسي أثار عليه حسد بعضهم فسعوا به لدى الخليفة القائم، واتهموه بأنه تناول الصحابة بما لا يليق بهم، وكان الشيخ المفيد أستاذ الشيخ الطوسي، واحدا من أولئك الذين لففت حولهم مثل هذه التهمة، وكانت بغداد مسرحا لامثال هذه الفتن، وقد وجدت طريقها عام 447 ه عند دخول السلاجقة، واشتد عنفها عام 448 ه، فقد بلغت الفتن فيها ذروتها من العنف والقتل والاحراق، ولم يسلم الشيخ الطوسي من غوائلها، فقد كبست داره ونهبت وأحرقت، كما وأحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مرات عديدة، وبمحضر من الناس، كما وأحرق كرسى التدريس الذي منحه الخليفة القائم له، ونهبت أثاثه كذلك، وقتل أبو عبد الله الجلاب على باب داره وهو من كبار علماء الشيعة، وكانت الدولة العباسية آنذاك في ضعف وتدهور، حيث فقدت هيبتها وسلطانها على النفوس، وأصبحت عاجزة عن إقرار النظام، مما جعل بعض السلفيين المتشددين الذين كانوا يفيدون من الخلاف والفرقة بين عناصر المجتمع، واذاهم ما لمسوه من تقارب نسبي بين الطوائف المسلمة، فجندوا أنفسهم لتعكير صفو الامن، وأظهروا كل ما تكنه نفوسهم من تعصب ضد خصومهم في المذهب، فاعتدوا على رجال العلم، وعرضوا قسما مهما من التراث الاسلامي إلى الضياع، بإحراقهم المعاهد ودور العلم. وقد ألف الشيخ الطوسي في أثناء زعامته المطلقة للمذهب الامامي كتاب (العدة) في أصول الفقه، و(المقدمة إلى علم الكلام) و(مصباح المتهجد) و(المبسوط) و(النهاية) في الفقه، و(مسائل الخلاف) في الفقه المقارن وهاجر الشيخ الطوسي إلى النجف الاشرف سنة 448 ه، بعد فراره من بغداد أثناء الفتنة ا لتي عصفت بها عند دخول السلاجقة، وبقي فيها حتى وفاته سنة 460 ه، واستمرت أسرته فيها من بعده، ولا يزال بيته قائما فيها حتى الوقت الحاضر، بيد أنه
--- [ 12 ]
صفحة ١١
حول إلى مسجد، ويعرف اليوم بمسجد الشيخ الطوسي، وقد غدت مدينة النجف بعد فترة قصيرة من وصول الشيخ الطوسي إليها، حاضرة العلم والفكر، وأخذ الناس يهاجرون إليها من مختلف المناطق، وباشر الشيخ الطوسي بعد إقامته بها بالتدرس، فكان يملي دروسه على تلاميذه بانتظام، وما كتاب (الامالي) إلا محاضرات ألقاها هناك، وألف أيضا كتاب (اختيار الرجال) و(شرح الشرح) واستمر في تدريسه وإلقاء محاضراته حتى أواخر حياته. شيوخه وهم الذين تدور روايته عليهم في كتبه، وهم إما شيوخ إجازة أو سماع أو قراءة، أو ممن ذكرهم أرباب التراجم والرجال، وهم: 1 - أحمد بن إبراهيم القزويني، المتوفى بعد سنة 408 ه. 2 - أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، المعروف بابن الحاشر، ويعرف أيضا بابن عبدون، المتوفى سنة 423 ه. 3 - أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الاسدي، المكنى بأبي العباس أو بأبي الحسين، المتوفى سنة 450 ه. 4 - أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت الاهوازي، وتعرف بابن أبي الصلت أيضا، ويكنى بأبي الحسن، المتوفى سنة 409 ه. 5 - جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، يكنى بأبي الحسين. 6 - أبو حازم النيشابوري. 7 - أبو الحسن الصقال، أو ابن الصقال. 8 - الحسن بن القاسم المحمدي، ويكنى بأبي محمد، ويلقب بالشريف والنقيب والعلوي والمحمدي، المتوفى بعد سنة 5410. 9 - الحسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزار، وقيل. البزاز، المعروف بابن أشناس، وابن الحمامي، ويكنى بأبى علي، المتوفى سنة 439 ه.
--- [ 13 ]
صفحة ١٢