الأحاديث التي سقطت من مطبوع المعجم الأوسط
محقق
أ. د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميد
مناطق
•فلسطين
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فقد لقيت السُّنَّة من علماء الإسلام عنايةً حيرت المخالف والموافق، تجد الحديث عنها مسطورًا في عدد من المصنفات التي يممت شطر الموضوع عرضًا أو قصدًا؛ كـ "تقييد العلم"، و"الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع"؛ كلاهما للخطيب البغدادي، و"الإلماع، في أصول الرواية وتقييد السماع" للقاضي عياض، و"أدب الإملاء والاستملاء" للسمعاني، و"السنة قبل التدوين" للدكتور محمد عجاج الخطيب، و"تدوين السنة" للدكتور بن مطر الزهراني، و"السنة ومكانتها في التشريع" للدكتور مصطفى السباعي، و"دراسات في الحديث النبوي" للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وغيرها كثير.
فالواجب على أهل الإسلام مواصلة ما بدأه أسلافهم من العناية بالسنة وما صُنِّف فيها، ومن ذلك: ما انتهجوه من التصنيف في استدراك الأسقاط، وتصحيح الأغلاط، وتعقب الأوهام، ونحو ذلك من أنواع الاستدراك والتعقب؛ مثل "الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم" لعبد الغني بن سعيد الأزدي، و"تهذيب مستمر الأوهام" لابن ماكولا، و"الاستدراك" لابن نقطة، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان، و"تقييد المهمل، وتمييز المشكل" للجيّاني، وغيرها.
وفي العصر الحديث أنعم الله على الناس بنعمة الطباعة التي يستنسخ بها من الكتاب الواحد الكثير من النسخ.
لكن دفع الكتاب لهذه المطابع يتطلب جهدًا يسبقه؛ من جمع نسخ الكتاب، والمفاضلة بينها، واختيار منهج اختيار ما يُختَلَفُ فيه منها ...، وغير ذلك مما عُرف بـ (التحقيق).
ويُعدّ كتاب "المعجم الأوسط" للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ) من أمهات الكتب، وأهميته لا تخفى على أهل العلم كافة، وعلماء الحديث خاصة، وقد طبع ثلاث طبعات؛ إحداها بتحقيق د. محمود الطحان، والثانية بتحقيق الشيخين: طارق عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، والثالثة بتحقيق الشيخين: أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد
1 / 1
إسماعيل.
وأفضل هذه الطبعات هي التي بتحقيق الشيخين: طارق عوض الله، وعبد المحسن الحسيني.
وقد اعتمد محققو هذه الطبعات على نسخة مصورة سقطت منها أربع ورقات- وفي كل ورقة وجهان- لكن واحدة منها تم استدراك أحاديثها من نسخة أخرى، وأما الورقات الثلاث الأخرى فإنها من نسخة وحيدة، وترتب على ذلك سقط ما تضمنته من أحاديث بلغ عددها ستة وأربعين (٤٦) حديثًا، منها ستة أحاديث سقطها جزئي، وهي الأحاديث التي تكون في بداية ونهاية كل ورق والسقط في بعضها شبه كامل؛ كالحديث الأول في هذا الجزء، فإنه لم يوجد منه في المطبوع سوى كلمة (حدثنا)، ويقابله الحديث رقم (٤٦) - وهو آخر الأحاديث في هذا الجزء- فإنه لم يسقط منه سوى صيغة التحديث، وشيخ الطبراني (حدثنا عمرو بن حازم الدمشقي)، وقد وضعت إشارة بيّنت فيها بداية السقط ونهايته في كل حديث من هذه الأحاديث الستة.
وقد ترددت كثيرًا في تخريج الأحاديث، وبيان عللها، والحكم عليها؛ وغير ذلك مما يتشوف له كل طالب علم، ولم يمنعني من ذلك إلا أن أحاديث الكتاب لم تُخرّج في المطبوع منه، وقد بلغت عدّتها (٩٤٨٩) حديثًا، فليس من المناسب تخريج هذا العدد القليل (٤٦) حديثًا، وأحاديث أصل الكتاب لم تخرج.
واجتهدت في توثيق النص حسب المستطاع، وقد وُفّقت- بحمد الله- في معظم الأحاديث، فمنها ما يكون من الزوائد على الكتب الستة، فيذكره الهيثمي في "مجمع البحرين"، و"مجمع الزوائد"، وقد عُنيت بذكر فروقهما عن كل حديث يذكر فيهما من هذا الجزء.
وهناك أحاديث من الزوائد ومن غيرها يخرجها الطبراني في بعض كتبه الأخرى؛ كـ"المعجم الكبير"، و"المعجم الصغير"، و"مسند الشاميين"؛ بالإسناد نفسه، وقد ساعدني هذا كثيرًا في توثيق النص، وعُنيت بإثبات فروق هذه الأحاديث.
وقد يروي أحد العلماء الحديث من طريق الطبراني؛ كأبي نعيم في "الحلية"، والخطيب في "تاريخه"، والهروي في "ذم الكلام"، والشجري في "أماليه"، والسلفي في "المشيخة البغدادية"، وابن عساكر في
1 / 2
"تاريخه"، والمزي في "تهذيب الكمال"، فعُنيت بذكر فروقهم إذا لم أجد توثيقًا للحديث فيما هو أولى منها؛ كـ "مجمع البحرين"، أو بعض كتب الطبراني الأخرى. وهذا كله فيما إذا كان الحديث بالإسناد نفسه بدءًا من شيخ الطبراني.
أما إذا اختلف شيخ الطبراني، فإني لا أُعنى بتوثيق الحديث في تلك الحال إلا إذا ضاق الأمر، ولم أجد توثيقًا للحديث من بدايته، فإني قد أحتاج لذكر من أخرجه من طريق شيخ شيخ الطبراني، خاصة إذا كان مُخَرّجًا عند الطبراني نفسه في شيء من كتبه؛ كما في الأحاديث (١٤)، و(٢٨)، و(٤٠ و٤٥).
وربما لا أجد من أخرج الحديث من الوجه الذي خرّجه الطبراني، فأستروح بالإشارة إلى الوجه المشهور الذي يتضح به سبب إخراج الطبراني لهذا الوجه الغريب؛ كما تراه في الحديث (٢٧).
وقد يشير الطبراني في تعليقه على الحديث إلى رواية أخرى للحديث، ثم يسندها في "المعجم الأوسط" نفسه وبعض كتبه، فأخرّجه منها؛ كما في الحديث (٤)، وربما أشار لرواية لم أجدها؛ كما تراه في الحديث (٣٣)، وربما أشار لرواية رأيت مع تخريجها بيان شيء من الصنعة الحديثية المتعلقة بها؛ كما تراه في التعليق على الحديث (٢٣)؛ حيث رأيت أن ما أشار إليه الطبراني هو الوجه المحفوظ للرواية، وأن ما أخرجه غير محفوظ، وأوضحت السبب- فيما ظهر لي- وأنه خطأ من شيخ الطبراني.
وربما احتجت إلى التخريج لضبط لفظٍ مشكل؛ كما تجده في التعليق على الحديث (٢٤)، أو لمعالجة إشكال وقع في إسناد الطبراني كما تراه في التعليق على الحديث (٤٣).
وبعد .. فهذا ما رأيت الحاجة تدعو إلى بيانه فيما يتعلق بطريقة العمل في هذا الجزء، وأسأل الله أن أكون قد وُفِّقت، وأستغفر الله من الزلل، وأسأله سبحانه الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه: سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميِّد
الرياض، بتاريخ ٢٣/محرم/١٤٣٩ هـ
1 / 3
السقط الأول (¬١)
(١) ١١١٦ - حدَّثنا أحمد (^٢)، قال: نا أبو جعفر (^٣)، قال: نا حاتم بن إسماعيل، قال: نا عبد الملك بن [حسن] (^٤)، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة (^٥)، عن عمرو بن يثربي قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه). قلت: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت غنمَ ابنِ عمّي، أجتزر منها شاة (^٦)؟ فقال: (إن لقيتها نعجة تحمل شفرة [وأزنادًا] (^٧) بخبت الجَمِيش (^٨) فلا [تَهِجْها] (^٩» (^١٠).
(^١) "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٦).
(^٢) من هنا ابتدأ السقط، وليس في المطبوع سوى قوله: (حدثنا). وأحمد هذا هو: ابن عقال.
(^٣) هو: عبد الله بن محمد النفيلي.
(^٤) في الأصل: (حسين)، والتصويب من "مجمع البحرين"، وهو عبد الملك بن الحسن بن أبي حكيم الجاري؛ كما في "التقريب" (٤١٧٥).
(^٥) في الأصل يشبه أن تكون (حارث)، والمثبت موافق لما في "مجمع البحرين"، وانظر "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٩٧)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٥).
(^٦) جَزَرَ الشيءَ يجْزُرُه ويَجْزِرُه جَزْرًا: قَطَعَهُ. والجَزْرُ: نَحْرُ الجَزَّارِ الجَزُورَ. وَجَزَرْتُ الجَزُورَ أَجْزُرُها، بالضَّمِّ، واجْتَزَرْتُهَا: إذا نَحَرْتَها. "لسان العرب" (٤/ ١٣٤).
(^٧) ما بين المعقوفين تصحّف في الأصل إلى: (وأوتادًا)، وجاء في "مجمع البحرين" و"مجمع الزوائد" هكذا: (وزنادًا). والمثبت من كتب التخريج؛ كـ"مسند الإمام أحمد" (٥/ ١١٣ رقم ٢١٠٨٣)، وغيره، وهو الأقرب لرسم الكلمة هاهنا في الأصل. والزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خَشَبَتَانِ يُسْتَقْدَحُ بِهِمَا، فالسُّفْلَى زَنْدَةٌ والأعلى زَنْدٌ؛ وقال ابْنُ سِيدَهُ: الزَّنْدُ العُودُ الأعلى الذي يُقْتَدَحُ بِهِ النارُ، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنَادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جَمْعُ الجَمْع. "لسان العرب" (٣/ ١٩٥).
(^٨) الجَمِيش- بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالشين المعجمة، على وزن فعيل-: صحراء بين مكة والجار. "معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٤). و(الجار): بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله ﷺ. "الأنساب" للسمعاني (٣/ ١٦٨).
قال ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤٤٧): (سَأَلت الحِجَازِيِّين عن خبت الجميش فأخبروني أن بين مكة والحجاز صحراء تعرف بالخبت؛ والخبت الأرض الواسعة المستوية وإِنَّمَا خص الخبت؛ لسعته وبعد وقلّة من يسكنه). وقال في "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٩٤): (الخَبْتُ: الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ. والجَمِيش: الَّذي لا نبَات بِه).
(^٩) في الأصل: (يهجها)، والتصويب من "مجمع البحرين".
(^١٠) الحديث أورده الهيثمي في "مجمع البحرين" (٢٠٩٧) بنفس الإسناد والمتن- سوى ما سبق التنبيه عليه- وأورده في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٧١)، وقال: (رواه أحمد وابنه من زياداته أيضًا، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ... ورجال أحمد ثقات).
1 / 4
لا يروى هذا الحديث عن عَمْرو بن يثربي إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الملك بن [حسن] (^١).
(٢) ١١١٦/ ١ - حدَّثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا مسكين بن بكير، عن شعبة، عن أبي رجاء (^٢)، عن الحسن قال: سئل أنس عن النشرة (¬٣)؟ فقال: ذكروا أنها من عمل الشيطان (¬٤)
لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا مسكين.
(٣) ١١١٦/ ٢ - حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصْمَتَ (^٥) ولا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي؛ أعرف أنه يدعو لي (^٦).
لا يروى هذا الحديث عن أسامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق.
(٤) ١١١٦/ ٣ - حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر النفيلي، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (من قرن حجًّا وعمرة كفاه لهما طوافًا واحدًا (^٧) لم يحلل حتى يقضي حجه، ويحلل منهما جميعًا).
(^١) في الأصل: (حسين)، وانظر التعليق (٤) في الصفحة السابقة.
(^٢) هو: محمد بن سيف البصري.
(^٣) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٥٤): (بِالضَّمِّ: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن أن به مسًّا من الجن، سميت نُشْرةً لأنه يُنْشَر بها عنه ما خامره من الداء؛ أي: يُكشف ويُزال).
(^٤) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤١٨٣) كما هنا سندًا ومتنًا، وذكره في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٠٢)، وقال: (رواه البزار والطبراني في "الأوسط" ... ورجال البزار رجال الصحيح).
(^٥) قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٥١): (يُقَالُ: صَمَتَ العليلُ وأَصْمَتَ فَهُوَ صَامِتٌ ومُصْمِت: إذَا اعتُقِلَ لسانُه).
(^٦) الحديث ذكره ابن ناصر الدين في "جامع الآثار" (٦/ ٤٢١)، وقال: (خرجه الطبراني في "معجمه الأوسط"، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أسامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق).
(^٧) كذا في الأصل! ولم أجد الطبراني أخرجه من هذا الوجه في شيء من كتبه الأخرى، ولم أجد من رواه من طريقه أو نقله عنه، والحديث ليس من الزوائد، ولذا لم يذكره الهيثمي في "مجمع البحرين"، ولا "مجمع الزوائد"، والجادة في مثل هذا الموضع أن يقول: (كفاه لهما طواف واحد)؛ كما جاء في رواية سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (من أهل بالحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد، ولا يحل حتى يحل منهما)؛ أخرجه الدارمي (١٨٨٦/تحقيق أسد)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٦٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٩٧).
فالذي يظهر أن هذا اللفظ تصحّف في هذا الموضع من الناسخ، أو غيره، ويكون صوابه: (طواف واحد)؛ لأن (طواف) فاعل، و(واحد) صفة له، أو يكون لفظ الحديث: (طاف لهما طوافًا واحدًا)؛ كما جاء في رواية سعيد بن منصور أيضًا عن هشيم بن بشير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ عند الطحاوي في الموضع السابق، والله أعلم.
ومع ذلك فيمكن توجيه ما جاء في الأصل- على فرض ثبوته- بما ذُكر في التعليق على شبيه به في "العلل" لابن أبي حاتم (١٨٥٣)، وخلاصته: أنه يحمل على أحد وجهين:
الأول: أن (طوافًا واحدًا) وإن كان حقه الرفع، إلا أنه جاء منصوبًا لظهور المعنى وعدم اللبس، فقد جاء عن العرب الاكتفاء بالقرينة المعنوية عن القرينة اللفظية، فنصبت الفاعل ورفعت المفعول؛ نحو قولهم: (خرق الثوبُ المسمارَ)، وقولهم: (كسر الزجاجُ الحجرَ).
الوجه الثاني: على توهم أنه قال: (طاف لهما)، فنصب قوله: (طوافًا واحدًا)، والتوهم معروف في كلام العرب في باب العطف وفي غيره. انظر "الإنصاف" لابن الأنباري (٢/ ٤٦٠)، و"البرهان" للزركشي (٤/ ١١٣ - ١١٠)، و"الخصائص" (٣/ ٢٨٢ - ٢٧٣) باب في أغلاظ العرب).
1 / 5
لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا عبد العزيز الدراوردي، وسفيان الثوري، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى بن يمان (^١).
(٥) ١١١٦/ ٤ - حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه وإحلاله بأطيب ما أجد.
(٦) ١١١٦/ ٥ - حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (إن سهيلًا كان عشّارًا ظلومًا، فسخه الله شهابًا (^٢».
لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا مبشر، تفرد به بقية.
(^١) رواية سفيان أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٤٣٧)، و"الصغير" (٣٦١)؛ عن شيخه الحسن بن علي بن سلامة الدهان الكوفي، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: (قرن رسول الله ﷺ بين الحج والعمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا). ثم قال الطبراني: (لم يروه عن سفيان إلا يحيى بن يمان).
(^٢) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (١٣٨٣) بذكر سنده فقط، ولم يذكر متنه، وإنما عطفه على الحديث الذي قبله، وهو الحديث (٧١١٦) في "المعجم الأوسط"، وذكره أيضًا في "مجمع الزوائد" (٣/ ٨٨)، وأعله بمبشر بن عبيد، وقال عنه: (متروك).
1 / 6
(٧) ١١١٦/ ٦ - حدثنا أحمد، قال: نا أبو جعفر، قال: نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إزرة المؤمن إلى نصف الساق، وإلى الكعبين فلا بأس، وما أسفل من الكعبين فلا خير فيه) (^١).
(٨) ١١١٦/ ٧ - وبه (^٢)، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن أبي سليمان زيد بن وهب الجهني، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله مخلصًا دخل الجنة) (^٣).
لم يرو هذا الحديث عن عيسى إلا محمد.
(٩) ١١١٦/ ٨ - وبه، عن محمد بن إسحاق، قال: قال الزهري: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، أن عائشة قالت: لما اسْتُعِزَّ (^٤) برسول الله ﷺ، قال: (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس)، قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل ضعيف الصوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال: (مروه فليصلّ بالناس)، فقلت لحفصة: قولي. فقالت، فقال: (إنكن صواحبات يوسف! مروه فليصلّ بالناس!). قالت: والله ما قلت ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر، وعرفت أن الناس إن يحبوا (^٥) رجلًا قام مقامه ﷺ أبدًا، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث، فكنت
(^١) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤٢٤٧) كما هنا سندًا ومتنًا، وذكره في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٢٢)، وقال: (رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح).
(^٢) أي: بالإسناد السابق إلى محمد بن إسحاق.
(^٣) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٦) كما هنا سندًا ومتنًا، وساق سنده كاملًا، وذكره أيضًا في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦)، وقال: (رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناد أحمد أصح، وفيه ابن لهيعة، وقد احتج به غير واحد). وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٦٢٥) من طريق الطبراني، بمثله، ونقل كلام الطبراني على الحديث.
(^٤) أي: اشتد به المرض وأشرف على الموت. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٢٨).
(^٥) كذا في الأصل! والظاهر أن قوله: (ان) متصحف عن (لن). ويمكن توجيه ما في الأصل- على فرض ثبوته- بأن (إن) هنا نافية؛ بمعنى (لا)، وبناء عليه ينبغي رفع الفعل بعدها بثبوت النون، فتكون العبارة: (إن يحبون)؛ أي: (لا يحبون)؛ كما في قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)، غير أنه يمكن توجيه عدم رفع الفعل بالتوجيه الذي ذُكر في قوله ﷺ: (لا تؤمنوا حتى تحابوا) "صحيح مسلم" (٩٣)، وهو أن حذف النون هنا لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة لمجرد التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن مالك: (وهذا ثابت في الكلان الفصيح نثره ونظمه). انظر: "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ٢٢٨ - ٢٣٠)، وانظر التعليق على المسألة (١٠١٥) من كتاب "العلل" لابن أبي حاتم.
1 / 7
أحب أن أصرف ذلك عن أبي بكر (¬١).
(١٠) ١١١٦/ ٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، قال: نا عبد الله بن جعفر، قال: نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد (^٢)، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ يسلم عليه في بيته، وفي البيت ستر منصوب فيه تماثيل، فقال له النبي ﷺ: (ادخل)، فقال: (إنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل، فإن كنت لابد جاعلها في بيتك، فاجعلها وسائد أو بُسُطًا) (^٣).
(١١) ١١١٦/ ١٠ - وعن (^٤) أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر، قال: جاء نفر من العراق إلى عمر، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئناك لنسألك عن ثلاث، قال: ما هن؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعًا ما هي؟ وما يحل للرجل من امرأته حائضًا؟ وعن الغسل من الجنابة؟ فقال عمر: أسحرة أنتم؟ قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين ما نحن بسحرة. قال: أفكهنة أنتم؟ قالوا: لا. فقال: لقد سألتموني عن ثلاث ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن قبلكم، فقال: (أما صلاة الرجل في بيته تطوّعًا، فنورٌ، فنَوّرْ بيتك ما استطعت، وأما الحائض فلك ما فوق الإزار، وليس لك ما تحته، وأما الغسل من الجنابة، فتفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرة) (^٥).
(١٢) ١١١٦/ ١١ - وعن (^٦) زيد، عن محمد بن قيس النخعي، عن أبي الحكم البجلي، قال: دخلت على أبي هريرة وهو يحتجم، فقال: يا أبا الحكم، أتحتجم؟
(^١) الحديث في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٦٥٢) من طريق ابن إسحاق، به. وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (١١٣٥/تحقيق سهيل زكار) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به.
(^٢) هو: ابن أبي أُنَيْسة الجزري.
(^٣) الحديث رواه أيضًا أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشي في "حديثه (١١٥) عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد، به.
(^٤) أي: بالإسناد السابق عن أبي إسحاق السبيعي، به.
(^٥) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤٩١) بذكر سنده كاملًا، ومتنه كما هنا، ثم قال: (قلت: رواه ابن ماجه باختصار)، وذكره في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) أولًا من رواية الإمام أحمد، ثم من رواية الطبراني في "الأوسط"، ثم قال: (ورواه أبو يعلى من هذه الطريق، ورجال أبي يعلى ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن فيه من لم يسم، فهو مجهول).
(^٦) يعني: بالإسناد المذكور في الحديث (١١١٦/ ٩) إلى زيد بن أبي أنيسة.
1 / 8
فقلت: ما احتجمت قط. قال أبو هريرة: أخبرنا أبو القاسم ﷺ: أن جبريل أخبره: أن الحجامة من أنفع ما تداوى به الناس (¬١).
(١٣) ١١١٦/ ١٢ - وعن زيد، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا تمضمض أحدكم حطّ (^٢) ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حطّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حطّ ما أصاب بيديه، وإذا مسح برأسه تناثرت خطاياه من أصول شعره، وإذا غسل قدميه حطّ ما أصاب برجليه) (^٣).
(١٤) ١١١٦/ ١٣ - وعن زيد، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد قال: أبصر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (^٤).
(١٥) ١١١٦/ ١٤ - وعن زيد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ لعن من يمثل بالحيوان (^٥).
(^١) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٤١٧٢)، بذكر سنده كاملًا، ومتنه كما هنا، ثم قال: (قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من غير ذكر جبريل رعليه)، وذكره في "مجمع الزاوئد" (٥/ ٩١)، وقال: (رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن قيس النخعي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح).
(^٢) أي: ماء المضمضة.
(^٣) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٣٨٦)، بذكر سنده كاملًا، ومتنه كما هنا، وذكره أيضًا في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، وقال: (رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح).
(^٤) الحديث أخرجه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (٢٢/ ١٤٠ رقم ٣٧٢) من طريق شيخه أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، عن عبد الله جعفر الرقي، به.
(^٥) الحديث أخرجه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (١٣/ ٨٣ رقم ١٣٧١٩)، فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، وأبو شعيب الحراني؛ قالا: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى أن يتخذ الروح غرضًا. اهـ. هكذا جاء الحديث عنده في هذا الموضع؛ بالإسناد المذكور هنا نفسه، غير أنه قرن رواية الخشاب برواية أبي شعيب الحراني، فلست أدري أهو حديث آخر، أو رواه بالمعنى، أو حمل رواية الخشاب على رواية أبي شعيب، علمًا بأن أبا نعيم روى الحديث في "الحلية" (٤/ ٢٩٦) عن شيخه أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن، عن أبي شعيب الحراني، عن عبد الله بن جعفر الرقي، به بذكر قصة مرور ابن عمر بالفتية الذين نصبوا دجاجة يرمونها، وقال: لأني سمعت رسول الله ﷺ أُراه- قال: يلعن من مثل بالحيوان. اهـ. وهذا يدل على الشك في اللفظ، والتعبير بالمعنى، والله أعلم.
1 / 9
(١٦) ١١١٦/ ١٥ - وعن زيد، عن القاسم بن عوف الشيباني، قال: سمعت ابن عمر يقول: لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى (^١) الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم (^٢) حلالها وحرامها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت (^٣) رجالًا يؤتى (^٤) أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره، ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده منه، وينثره نثر الدقل (^٥).
(١٧) ١١١٦/ ١٦ - وعن زيد، عن القاسم بن عوف، عن علي بن الحسين قال: حدثتنا أم سلمة زوج (^٦) النبي ﷺ؛ أن النبي ﷺ بينا (^٧) هو في بيتها وعنده نفر من أصحابه؛ إذ دخل رجل فقال: يا رسول الله، كم صدقة كذا وكذا من التمر؟ قال: (كذا وكذا)، فقال (^٨) الرجل: فإن فلانًا تعدّى عليَّ، فأخذ كذا وكذا- زاد صاعًا- فقال رسول الله ﷺ: (فكيف إذا سعى عليكم من يتعدّى عليكم أشرّ (^٩) من هذا؟!)، فقال الرجل: فكيف بنا يا رسول الله، إذا كان رجل منا غائبًا في إبله (^١٠) وماشيته وزرعه ونخله، فأدّى زكاة ماله، فتعدّى عليه الحق (^١١)؟ فكيف يصنع يا رسول الله؟! فقال رسول الله ﷺ: (من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد بها وجه الله والدار الآخرة، لم (^١٢) يغيب منها شيئًا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة،
(^١) كتبت في الأصل: (ياتا).
(^٢) في "مجمع البحرين"، و"مجمع الزوائد": (فيتعلم).
(^٣) في "مجمع البحرين": (ثم أجد) بدل (ثم لقد رأيت)، مع أن هذه اللفظة في "مجمع الزوائد" موافقة لما هنا، والظاهر أن السبب كونها ضمن السقط من بعض نسخ من "مجمع البحرين".
(^٤) كتبت في الأصل (يؤتا).
(^٥) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (٢٠٩) بذكر سنده كاملًا، ومتنه كما هنا، عدا الفروق المتقدم ذكرها، وذكره أيضًا في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٥)، وقال: (رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٩٥/ط. هجر) بمثل لفظه هنا، وعزاه للطبراني في "الأوسط".
(^٦) في "مجمع البحرين": (زوجة).
(^٧) في "مجمع البحرين": (بينما).
(^٨) في "مجمع البحرين": (قال).
(^٩) في "مجمع البحرين": (أشد).
(^١٠) يشبه أن تكون في الأصل: (إبل).
(^١١) في "مجمع البحرين": (عامل) بدل (الحق)، وجاءت على الصواب هناك في الموضع التالي.
(^١٢) في "مجمع البحرين": (ولم).
1 / 10