الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
الناشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم
•
مناطق
مصر
فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ وَاكْتُبْ إلى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ، قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِن هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إلى صَاحِب لَهُ بِرُومِيَةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ في الْعِلْمِ وَسَارَ هِرَقْلُ إلى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّىً أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوج النَّبِيَ وَأنَّهُ نَبِيٌّ فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ (١) لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ في الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا (٢) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إلى الأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَىَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دينكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ (٣).
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَكْتُبَ إلى الرُّومِ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقْشُهُ مُحَمَّد رَسُولُ الله، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إلى بَيَاضِهِ في يَدِهِ (٤).
وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ، مُحَمَّد سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ (٥).
(١) الدسكرة: بناء على هيئة القصر، وهي كلمة ليست عربية.
(٢) حاصوا: أي نفروا كالحمر.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧)، كتاب: بدء الوحي، باب رقم (٥)، ومسلم (١٧٧٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٧٥)، كتاب: اللباس، باب: اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٧٨)، كتاب: اللباس، باب: هل يُجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر.
1 / 350