319

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

عبد الله" (١)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: "لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ الله إِلَّا أَعْطَيتُهُمْ إِيَّاهَا"، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيتِ فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ الله كَيْفَ يُرَدُّ إلى الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أبو جَنْدَلِ بن سُهَيْلِ بن عَمْرٍو يَرْسُفُ (٢) في قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بنفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لسُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللهِ إذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَأَجِزْهُ لِي"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: "بَلَى فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أبو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إلى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا في الله قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ الله ﷺ، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ الله حَقًّا؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِيينَا إِذًا؟ قَالَ: "إنِّي رَسُولُ الَله وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى فَأخبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ"، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أبَا بَكْرٍ أَلَيسَ هَذَا نَبِيَّ الله حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِيينَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ الله ﷺ وَلَيسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ

(١) وفي رواية: أن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللهِ لَا أَمْحَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَرِنِي مَكَانَهَا"، فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ: ابْنُ عبد الله.
أخرجه البخاري (٢٦٩٩)، مسلم (١٧٨٣).
(٢) يرسف: أي يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد.

1 / 329