وأظهر، وقد وجدوا الله لم يصنع ذلك فيما هو أغمض وأشكل، كالذي وصفنا قبل هذا من الكلام في التعديل والتجوير والتشبيه ومجئ الأخبار.
وقد علموا مع ذلك أن أكثر الناس لم يؤتوا في هلكتهم إلا من قبل سرف شهواتهم، وغلبة طبائعهم.
وكيف لم يحكموا على الله بغير ما وجدوا من رفع مؤونتها، وقمع دواعيها، حتى لا يلحج الناس طبائعهم، ولا تورطهم شهواتهم، وإنما يحكم بهذا وأشباهه على الله من لا علم له بالله وتدبيره، لأن الله لو أسقط عن الناس كل ما أثقل ظهورهم، واستبشعته نفوسهم، وخالف أهواءهم، لسقط الامتحان، وبطل الاختبار، إذ لم يكن هناك حلاوة تجتنب، ومرارة تركب، ولذيذ يؤخر، وكريه يقدم.
وإن ذهب السائل إلى غير هذا الوجه، وزعم أنه إنما قال إن الله قد نص على إمامة علي لأن الخبر به جاء المجئ الذي لا يكذب مثله. ولولا أن الخبر صحيح جاز عنده أن يكون الله يطوقهم النظر، ويضع لهم الدلالة، ولا ينصهم على شئ ولا يفسره لهم، كفعله فيما هو أدق وأخفى، وأعظم إثما وأشد خطرا.
قيل لهم: إنكم وإن سمعتم فلستم بأعلم بالأخبار من غيركم. ولئن كنتم مجيبين بخبر قد سمعناه معكم فلم يحجنا كما حجكم، إنه لعجب. وإن كان الخبر قد حج جميع من خالفكم مع كثرتهم وأطبقوا على كتمانه وجحده واتفقوا عليه، إن هذا لأعجب.
1 / 272
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان