﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ فالسعي معروف، والكون من رهط دون رهط ليس من سعي المرء في شئ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه - لقرابته حين جمعهم: "يا عباس بن عبد المطلب، ويا صفية بنت عبد المطلب، ويا فلان ويا فلان، إني لا أغني عنكم من الله شيئا".
ولو أن إنسانا من القرابة إذا هو عصى وعصى غيره بمثل معصيته غفر الله [له] لقرابته، ولم يغفر للآخر، وكان إذا أطاع وأطاع غيره بمثل طاعته أعطاه الله أكثر مما يعطي الآخر، لكانا إذا استويا فلم يطيعا جميعا ولم يعصيا، فكانا إما طفلين وإما مجنونين وإما نائمين، وإما ساهيين، أعطى القريب وفضله، ولم يعط الآخر شيئا ولم يسو بينه وبين من لم يطع ولم يعص، كما لم يطع القريب ولم يعص، لم يكن النبي - صلى الله عليه - ليقول لعمه وعمته: إني لا أغني عنكم من الله شيئا.
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه -: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم".
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه -: الناس كلهم سواء كأسنان المشط. والمرء كثير بأخيه. ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه".
ولذلك قال حين بلغه أن عيينة قال: أنا ابن الأشياخ، أنا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو، قال النبي - صلى الله عليه -: "أشرف الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
ولذلك أخذ وبرة من جنب بعير يوم حنين فقال: "والذي نفسي بيده ما أنا بهذا أحق من رجل من المسلمين".
1 / 207
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان