817

أخبار قبائل الخزرج

محقق

رسالة دكتوراة - الجامعة الإسلامية

الناشر

عمادة البحث العلمي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وذكر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أنه بعثه سنة عشر، بعد حجة الوداع.
وروى ابن سعد: عن يزيد بن هارون، وأبي الوليد الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمّد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي، ابن أخي المغيرة، قال: حدثنا أصحابنا عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، قال لي:
«بم تقضي إن عرض عليك القضاء»؟، قال، قلت: أقضي بما في كتاب الله، قال: «فإن لم يكن في كتاب الله»؟، قال، قلت: أقضي بما قضى به الرسول، قال: «فإن لم يكن فيما قضى به الرّسول»؟، قال، قلت: أجتهد رأي ولا آلو، قال فضرب صدري، وقال: «الحمد لله الّذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» (^١). وروى ابن سعد عن الفضل بن دكين عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وبعث إليهم معاذا: «إنّي قد بعثت عليكم من خير أهلي وألي علمهم وألي دينهم» (^٢).
وروى القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل، قال: كان آخر ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين جعلت رجلي في الغرز (^٣): «أن أحسن خلقك مع النّاس» (^٤).
وروى بسنده عن بشار بن يسار،* [١٢٧/ب] *قال: لما بعث معاذ إلى اليمن معلما، قال: وكان رجلا أعرج، (^٥) فصلى بالناس في اليمن، فبسط رجله، فبسط القوم أرجلهم، فلما صلى، قال: قد أحسنتم، ولكن لا تعودوا، فإني إنما بسطت رجلي في الصلاة لأني أشتكيها.
وروى بسنده عن شقيق، قال: استعمل النبي ﷺ معاذا، على اليمن، فتوفي النبي ﷺ، واستخلف أبو بكر، وهو عليها، وكان عمر، عامئذ على الحج، فجاء معاذ إلى مكة، ومعه رفيق ووصفاء (^٦) على حدة، فقال له عمر: يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوصفاء؟، قال هم لي، قال: أطعني وأرسل بهم إلى أبي بكر؟، قال: فبات ليلته، ثم أصبح، فقال: يا ابن الخطاب، ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في المنام كأني أجر

(^١) سنن أبي داود، ك/الأقضية، ب/اجتهاد الرأي في القضاء (ر/٣٥٩٢).
(^٢) في: طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٥٨٥)، (خير أهلي والي علمهم والي دينهم).
(^٣) الغرز: أي يريد السفر. النهاية لابن الأثير الجزري (ج ٣ ص ٣٥٩).
(^٤) موطأ مالك-رواسة الليثي- (ج ٢ ص ٩٠٢).
(^٥) المحبر (ص ٣٠٤).
(^٦) الوصيف: العبد، والأمة: وصيفة، انظر: النهاية (ج ٥ ص ١٩١)، ويقال: الوصيف: الخادم غلاما كان أو جارية، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٥٠٤).

2 / 857