فكان فيما سأله عن [ملوك] (1) الأحابش على النيل وممالكهم، قال: لقيت من ملوكهم ستين ملكا فى ممالك مختلفة، كل منهم ينازع من يليه من الملوك، وبلادهم (2) حارة يابسة.
قال: فما منتهى النيل فى أعاليه؟، قال: البحيرة التى لا يدرك طولها وعرضها، وهى نحو الأرض التى الليل والنهار فيها متساويان طول (3) الدهر. وهى تحت الموضع [الذى يسميه] (4) المنجمون الفلك المستقيم، « (5) وما ذكرت فمعروف غير منكر . انتهى كلامه.
وقال ابن زولاق فى تاريخه (6): ذكر عن بعض خلفاء مصر أنه أمر قوما بالمسير إلى حيث يجرى النيل (7)، فساروا حتى انتهوا إلى جبل عال والماء ينزل من أعلاه، له دوى [32] مسموع، لا يكاد يسمع أحدهم صاحبه، ثم أن أحدهم تمكن/ فى الصعود إلى أعلى الجبل، رقص وصفق وضحك، ثم مضى فى الجبل ولم يعد، ولم يعلم أصحابه ما شأنه. ثم أن رجلا منهم صعد لينظر، ففعل مثل الأول. فطلع ثالث وقال: اربطوا فى وسطى حبلا، فإذا وصلت إلى ما وصلا إليه ثم فعلت كذلك، فاجذبونى حتى لا أبرح من موضعى. ففعلوا ذلك. فلما صار فى أعلى الجبل، فعل كفعلهم، فجذبوه إليهم، فقيل إنه خرس فلم يرد جوابا، ومات من ساعته (8). فرجع القوم ولم يعلموا غير ذلك.
صفحة ٦٠
مقدمة المولف
الفصل الأول فى بيان فضله
الفصل الثانى فى بيان المكان الذى يخرج أصل النيل منه وفى المكان الذى يذهب فيه. وبيان سبب خضرته وفى المقاييس المجعولة عليه وغير ذلك
فصل فى كورة أسيوط (1) وجبل أبى فائدة (2) الذى على النيل
فصل فى الأهرام
[فصل فى حائط العجوز على النيل]
فصل فى المقاييس (1) الموضوعة بمصر لمعرفة زيادة النيل ونقصانه منه
فصل فى زيادة النيل
فصل فى المكان الذى يذهب فيه ماء النيل
[فصل فى الكلام على الأنهار الثلاثة: جيحون، سيحون، الفرات]