532

أخبار مكة المشرفة

محقق

رشدي الصالح ملحس

الناشر

دار الأندلس للنشر

مكان النشر

بيروت

فَفُضِحْنَ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ فَاضِحًا قَالَ جَدِّي: وَهَذَا أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَشْهَرُهُمَا. الْخَنْدَمَةُ الْجَبَلُ الَّذِي مَا بَيْنَ حَرْفِ السُّوَيْدَاءِ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي عِنْدَهَا بِئْرُ ابْنِ أَبِي السُّمَيْرِ فِي شِعْبِ عَمْرٍو، مُشْرِفَةً عَلَى أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، وَعَلَى شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، وَعَلَى دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي طَرِيقِ مِنًى إِذَا جَاوَزْتَ الْمَقْبَرَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى، وَفِي الْخَنْدَمَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِزَوْجَتِهِ وَهُوَ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ، وَكَانَتْ أَسْلَمَتْ سِرًّا، فَقَالَتْ لَهُ: لِمَ تَبْرِي هَذَا النَّبْلَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ يَفْتَتِحَ مَكَّةَ وَيَغْزُوَنَا، فَلَئِنْ جَاءُونَا لَأُخْدِمَنَّكِ خَادِمًا مِنْ بَعْضِ مَنْ نَسْتَأْسِرُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ جِئْتَ تَطْلُبُ مِحَشًّا أَحُشُّكَ فِيهِ، لَوْ رَأَيْتَ خَبْلَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ أَقْبَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: وَيْحَكِ، هَلْ مِنْ مِحَشٍّ؟ فَقَالَتْ: فَأَيْنَ الْخَادِمُ؟ قَالَ لَهَا: دَعِينِي عَنْكِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
وَأَنْتِ لَوْ أَبْصَرْتِنَا بِالْخَنْدَمَةْ
إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةْ ... وَأَبُو يَزِيدَ كَالْعَجُوزِ الْمُؤْتِمَةْ
قَدْ ضَرَبُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَةْ ... لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةْ

2 / 269

أخبار مكة المشرفة | أصول