757

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

محقق

أم محمد بنت أحمد الهليس

الناشر

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطت بِهِ خطيئَتُهُ، وقائِلٌ يقول: ما تَوْبَة أفضل من توبةِ ماعز أنَّهُ جاء إلى رسول الله ﷺ فوضع يَدَهُ في يَده ثمَّ قال: اقتلني بالحجارةِ، قال: فلبثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جُلُوسٌ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ، فقال: "استغفروا لماعِزِ بن مالك" فقالوا: غَفَر الله لماعِزِ بن مالك فقال رسول الله ﷺ: "لقد تاب توبَةً لو قُسِمَتْ بين (١) أمَّةٍ لوسِعَتْهُمْ".
قال: ثم جاءَتْهُ امرأةٌ من غامِدٍ من الأزدِ (٢)، فقالت: يا رسول الله طهِّرْنِي، فقال: "ويحك ارجعى فاستغفري الله وتُويى إليهِ" فقالت: أراك تريدُ انْ تَرُدَّنِي (٣) كما رَدَدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنَّها حُبْلَى من الزنَى، فقال: "آنتِ؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنكِ" قال فكفَلَهَا رجلٌ من الأنصارِ حتى وضَعَتْ، قال: فأتى النبي ﷺ حين وضعت (٤) فقال: قد وضَعَتِ الغامِدِيَّةُ قال: "إذًا لا نَرْجُمُهَا ونَدَعُ ولَدَها صغيرًا ليس له من يُرْضِعُهُ" فقام رجُل من الأنصار فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا رسول الله، فرجمها.
وعنه (٥)، أنَّ ماعز بن مالكٍ، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنِّي قد ظلمتُ نفسي وزنيتُ وإنِّي أريدُ أَنَّ تُطهرَنِي فردَّهُ، فلما كان الغد اتاهُ فقال: يا رسول الله إنِّي قد زنيتُ، فردَّهُ الثانية، فأرسَلَ رسول الله ﷺ إلى قومِهِ، فقال: "أتعلمون (٦) بعقلِهِ بأسًا تنكِروُنَ منه شيئًا؟ " قالوا: ما نعلَمُهُ إلَّا وفِىَّ العقلِ، من صالِحِينَا فيما نُرى فأتاهُ الثالثة،

(١) (د، ف): (على).
(٢) (ف): (الأسد).
(٣) مسلم: (ترددني).
(٤) (حين وضعت): ليست في مسلم.
(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٣)
(٦) (ف): تعلمون.

2 / 758