مسلم (١)، عن أنس، أنَّ نَاسًا من عُرَيْنَةَ (٢) قدموا على رسول الله ﷺ المدينةَ، فاجتووها (٣)، فقال لهم رسول الله ﷺ: "إنْ شِئتُمْ أن تخرُجُوا إلى إبلِ الصَّدقَةِ فتشرَبُوا من ألبانِها وأبوَالِها" ففعَلُوا فصحُّوا، ثم مَالُوا على الرعَاءِ (٤) فقتلُوهُم، وارتَدُّوا عن الإِسلام وسَاقُوا ذَوْدَ رسول الله ﷺ، فبعث (٥) في اثرهِمْ فاتِى بهم فَقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ وتركَهُم في الحرَّةِ حتى ماتُوا.
وقال أبو داود (٦)، في هذا الحديث: فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم قَافة، فأتي بهم، قال: فأنزل الله ﷿ (٧) ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٨). الآية.
وزاد في أخرى (٩)، ثم نهى عن المُثْلة.
وقال مسلم (١٠)، عن أنس، إِنَّما سَمَلَ رسول الله ﷺ أعيُن أولئك لأنَّهُم سَمَلُوا أعيُن الرِّعَاءِ.
كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ستٍ من الهجرةِ، واسم الراعي: يسار وكان نُوبِيًا قطّعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وأدخِلَ المدينة ميتًا، ففعل بهم رسول الله ﷺ مثل ما فعلوا به.
(١) مسلم: (٣/ ١٢٩٦) (٢٨) كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم (٩).
(٢) (عرينة): وهو حي من بجيلة من قحطان.
(٣) أي لم تواففهم وكرهوها لسقم أصابهم.
(٤) مسلم: (الرعاة).
(٥) مسلم: (فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث).
(٦) أبو داود: (٤/ ٥٣٢) (٣١) كتاب الملاحم (٣) باب ما جاء في المحاربة - رقم (٤٣٦٦).
(٧) أبو داود: (تبارك وتعالي).
(٨) (فسادًا): ليست في (ف).
(٩) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقبن - رقم (٤٣٦٨).
(١٠) مسلم: (٣/ ١٢٩٨) (٢٨) كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم (١٤).