490

أحكام القرآن لابن الفرس

محقق

صلاح الدين بو عفيف

الناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
على ما ذكرنا؛ إذا لم يختلف أحد أن الثلاثة من النجع القليل. وأما الاثنان ذكرين كانا أو أنثيين أو ذكر أو أنثى، فاختلف العلماء هل يدخلان تحت قوله تعالى: ﴿إخوة﴾، فيكونان كالثلاثة ﴿الذين﴾ لم يختلف أن لفظ الإخوة واقع عليهم أو لا يدخلان فيكونان كالواحدة أو الواحد؛ إذ لم يختلف أنه لا مدخل لهما في ذلك اللفظ.
فقال مالك: مضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدًا واحتج لقوله بقول النبي ﷺ: «الاثنان فما فوقهما جماعة»، وبما جاء للجمهور في هذه الآية. وقال ابن عباس: الإخوة الذين على الله تعالى بقوله: ﴿فإن كان له إخوة﴾ ثلاثة فصاعدًا، وأنكر أن تحجب الأم عن الثلث مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة. وعلى هذا القول يكون الثلاثة أقل الجمع، ولا تكون التثنية في شيء من الجمع، وها هنا مسألة تظهر بها حجة الجمهور على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهي إذا كان في الفريضة زوج وأم وأخ وأخت لأم فلا خلاف بين الصحابة أن للزوج النصف وللأم السدس وللأخ والأخت من الأم الثلث على قول الجمهور، وحجبت الأم بالأخ والأخت عن الثلث إلى السدس فاستقام لهم ذلك. وأما ابن

2 / 83