457

أحكام القرآن لابن الفرس

محقق

صلاح الدين بو عفيف

الناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
الجاهلية، وفي أول الإسلام من أنه كان للرجل أن يتزوج ما شاء له من الحرائر فقصرتهم الآية على أربع، فلا يجوز الجمع بين أكثر من أربع لظاهر هذه الآية، وقد ذهب قوم لا يعبأ بخلافهم إلى أنه يجوز الجمع بين تسع. واحتجوا بأن معنى قوله تعالى: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ يفيد الجمع بين العدد، بدليل أنه ﵊ مات عن تسع، ولنا فيه أسوة حسنة. وقال قوم أيضًا، لا يعد خلافهم: يجوز أي عدد كان قليلًا أو كثيرًا، وقالوا: إن معنى الآية أن ينكح اثنتين وثلاثًا وأربعًا إلى ما كان من العدد، واستغنى بذكر بعض الأعداد عن استقصائها، وهذا كما تقول: قرأت: «أ، ب». . . تريد جميع حروف أبجد، ولكن تقتصر على بعضها، وهذا في كلام العرب كثير. وحجة أهل القول الأول أن أهل التفسير اتفقوا في تأويل هذه الآية على أنه أراد التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع. ووجهه أنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل بين الأعداد الثلاثة لا الجمع. ووجهه أنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن ذلك اللفظ المختصر غير الموهم، وهو تسع، إلى لفظ غير مختصر موهم وهو مثنى ثلاث ورباع، فلما كان ذلك علمان أن المعنى مثنى مثنى، وثلاث ثلاث، ورباع رباع؛ فإن التخيير كقوله: ﴿أولي أجنحة﴾ مثنى وثلاث

2 / 50

أحكام القرآن لابن الفرس | أصول