442

أحكام القرآن لابن الفرس

محقق

صلاح الدين بو عفيف

الناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
لكنه فرض على الكفاية؛ لقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة﴾ الآية. وقد ورد الأمر بذلك في غير ما آية، ووردت أخبار كثيرة أوفاها ما ذكره أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى منكم منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وأما قوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥]، فإنما يعني به من علم أنه لا يقبل الأمر ولا يقدر على منعه من الظلم، فحينئذ يقال للناهي عن المنكر: عليك بنفسك، ولا يجعل هذا ناسخًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما إذا أمكن إزالة باللسان لم يتجاوز إلى العقوبة باليد، وإن انتهى بدون القتل لم يتجاوز إليه، وإن لم ينته بما دونه جاز القتل. ويؤخذ هذا من قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات: ٩]، وعليه يبني الشافعي دفع الصائل على النفس والمال أنه جائز ولا شيء على الدافع يدفع عن نفسه وماله وعن نفس يره أو ماله، وذلك مثل أن تصول بهيمة أو مجنون على مال رجل أو نفسه فيجوز عنده للموصل عليه، ولغيره قتله

2 / 35