357

أحكام القرآن لابن الفرس

محقق

صلاح الدين بو عفيف

الناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وقوله تعالى: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧].
يعني النباتات المعادن والركاز وما ضارع ذلك. وقد اختلف الناس فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب بعد اتفاقهم على وجوبها في أربعة أشياء: الحنطة والشعير، والتمر، والزيت. فقالت فرقة: لا صدقة إلا في هذه الأربعة، وهو قول الحسن وابن سيرين.
وقالت فرقة: لا صدق إلا فيها وفي السلت، وهو قول ابن عمر.
وقالت فرقة: لا صدقة إلا في ستة أشياء الخمسة المتقدمة مع الذرة، وهو قول النخعي. وذهبت فرقة إلى إيجاب الصدقة في الثمار والنخل والكرم والحبوب كلها. وهذا قول الجمهور ومالك ومن تابعه. ثم عن مالك على ما تأول بعضهم ثلاثة أقوال:
أحدها: [أن] الزكاة تجب في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، والأرز، والدخن، والذرة، والقطاني.
والثاني: أنها تجب في كل ما كان من الحبوب يؤكل، ويدخر، ويختبز. فعلى هذا لا تجب زكاة القطانية لأنها لا تختبز إلا في الشدائد، وليس ذلك الشأن فيها.
والثالث: أنها تجب في كل حب يأكله الناس ويدخر، وعلى هذا لا يقتصر على ما جاء عنه في القول الأول، والذي ذكرنا بل تجب على كل بلد في كل حب يأكله الناس مقتاتًا أصلًا للعيش. فمن ذلك التين قال ابن القصار: يرجح فيه قول مالك وإنما تكلم على بلده، ولم يكن التين

1 / 389