أحكام القرآن لابن العربي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أحكام القرآن
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
الْقِصَاصِ فَقَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ، كَمَا يُقَالُ كُتِبَ عَلَيْك إذَا أَرَدْت التَّنَفُّلَ الْوُضُوءُ؛ وَإِذَا أَرَدْت الصِّيَامَ النِّيَّةُ.
[مَسْأَلَةٌ الِاخْتِلَافُ فِي قَوْله تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ فَقِيلَ: هُوَ كَلَامٌ عَامٌّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ سَائِرُهُمْ: لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ هَاهُنَا؛ وَإِنَّمَا يَنْقَضِي عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ، وَتَتْمِيمٌ لِمَعْنَاهُ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
فَائِدَةٌ وَرَدَ عَلَيْنَا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَقِيهٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْرَفُ بِالزَّوْزَنِيِّ زَائِرًا لِلْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه فَحَضَرْنَا فِي حَرَمِ الصَّخْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ طَهَّرَهَا اللَّهُ مَعَهُ، وَشَهِدَ عُلَمَاءُ الْبَلَدِ، فَسُئِلَ عَلَى الْعَادَةِ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، فَقَالَ: يُقْتَلُ بِهِ قِصَاصًا؛ فَطُولِبَ بِالدَّلِيلِ، فَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ قَتِيلٍ.
فَانْتَدَبَ مَعَهُ لِلْكَلَامِ فَقِيهُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَا وَإِمَامُهُمْ عَطَاءٌ الْمَقْدِسِيُّ، وَقَالَ: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَشَرَطَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمُجَازَاةِ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ؛ فَإِنَّ الْكُفْرَ حَطَّ مَنْزِلَتَهُ وَوَضَعَ مَرْتَبَتَهُ.
1 / 90