أحكام القرآن لابن العربي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أحكام القرآن
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
يَتَمَيَّزْ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ لَا عَيْنُهُ، وَلَوْ تَلِفَ لَقَامَ الْمِثْلُ مَقَامَهُ، وَالِاخْتِلَاطُ إتْلَافٌ لِتَمَيُّزِهِ، كَمَا أَنَّ الْإِهْلَاكَ إتْلَافٌ لِعَيْنِهِ، وَالْمِثْلُ قَائِمٌ مَقَامَ الذَّاهِبِ، وَهَذَا بَيِّنٌ حِسًّا بَيِّنٌ مَعْنًى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْآيَة الثَّامِنَة وَالثَّمَانُونَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ]
ٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠]
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الرِّبَا عِنْدَ ذِكْرِ الْآيَةِ قَبْلَهَا.
[مَسْأَلَةٌ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنْ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ إلَخْ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهَا: فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا رِبَا الدَّيْنِ خَاصَّةً، وَفِيهِ يَكُونُ الْإِنْظَارُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالنَّخَعِيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ دَيْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ.
الثَّالِثُ: قَالَ مُتَأَخِّرُو عُلَمَائِنَا: هُوَ نَصٌّ فِي دَيْنِ الرِّبَا، وَغَيْرُهُ مِنْ الدُّيُونِ مَقِيسٌ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّنْقِيحِ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي دَيْنِ الرِّبَا فَضَعِيفٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ، وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهَا خَاصًّا، فَإِنَّ آخِرَهَا عَامٌّ، وَخُصُوصُ أَوَّلِهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ عُمُومِ آخِرِهَا، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْعَامُّ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ نَصٌّ فِي الرِّبَا، وَغَيْرُهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ قَدْ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ.
1 / 325