275

أحكام القرآن لابن العربي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وَفِصَالَهَا هُوَ الْفِصَالُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَنْهُ مَنْزَعٌ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْأَبَوَانِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ بِالْوَلَدِ؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِهَذَا الْبَيَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ التَّشَاوُرَ وَالتَّرَاضِيَ فِي الْفِطَامِ فَيَعْمَلَانِ عَلَى مُوجِبِ اجْتِهَادِهِمَا فِيهِ، وَتَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] هَذَا عِنْدَ خِيفَةِ الضَّيْعَةِ عَلَى الْوَلَدِ عِنْد الْأُمِّ وَالتَّقْصِيرِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ فِي اشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ حَقِّهِ بِوَلَدِهَا، أَوْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ فِي الِاغْتِيَالِ وَنَحْوِهِ؛ فَإِنْ اخْتَلَفُوا نُظِرَ لِلصَّبِيِّ، فَإِنْ أَوْجَبَ النَّظَرُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ لَهُ اُسْتُرْضِعَ، إذَا أَعْطَى الْمُرْضَعَ حَقَّهُ مِنْ أُمٍّ أَوْ ظِئْرٍ.
[مَسْأَلَةٌ مُدَّة الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ فِي الْوَلَدِ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ فِي الْوَلَدِ تَمَادَتْ إلَى الْبُلُوغِ فِي الْغُلَامِ وَإِلَى النِّكَاحِ فِي الْجَارِيَةِ؛ وَذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا عَقَلَ مَيَّزَ وَخَيَّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ. فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يَا غُلَامُ؛ هَذَا أَبُوك، وَهَذِهِ أُمُّك؛ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت. فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ».
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا قَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي عَلَيْهِ؟ خَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ فَاخْتَارَ أُمَّهُ.»

1 / 277

أحكام القرآن لابن العربي | أصول