أحكام القرآن لابن العربي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أحكام القرآن
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
وَأَمَّا أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَيَقُولُونَ: كُلُّ يَمِينٍ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ لَازِمَةً لَهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ، فَهُوَ بِهَا مُولٍ؛ لِأَنَّهُ حَالِفٌ، وَذَلِكَ لَازِمٌ صَحِيحٌ شَرِيعَةً وَلُغَةً.
[مَسْأَلَةٌ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَذَلِكَ هُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّعْبِيُّ: لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ؛ وَالْقُرْآنُ عَامٌّ فِي كُلِّ حَالٍ، فَتَخْصِيصُهُ دُونَ دَلِيلٍ لَا يَجُوزُ.
وَهَذَا الْخِلَافُ انْبَنَى عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ مَفْهُومَ الْآيَةِ قَصْدُ الْمُضَارَّةِ بِالزَّوْجَةِ وَإِسْقَاطُ حَقِّهَا مِنْ الْوَطْءِ، فَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ قَصْدًا لِلْإِضْرَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ: مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُولِي، وَتَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ إنْ شَاءَتْ، وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ، لِوُجُودِ مَعْنَى الْإِيلَاءِ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَرِدْ لَعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ لِمَعْنَاهُ؛ وَهُوَ الْمُضَارَّةُ وَتَرْكُ الْوَطْءِ، حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَهَا لِأَجَلِ الرَّضَاعِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، لِأَنَّهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ لَا إضْرَارَ فِيهِ.
[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ عَلَى مَنْعِ الْكَلَامِ أَوْ الْإِنْفَاقِ إيلاءا]
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا حَلَفَ عَلَى مَنْعِ الْكَلَامِ أَوْ الْإِنْفَاقِ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُولٍ؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى السَّابِقِ بَيَانُهُ مِنْ الْمُضَارَّةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].
[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَلَّا يَطَأهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ]
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَلَّا يَطَأهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ مُولِيًا.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ بِمُولٍ.
وَهَذَا الْخِلَافُ يَنُبْنِي عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ فَائِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ
1 / 244