أحكام القرآن لابن العربي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أحكام القرآن
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: إنْ مُنِعَ مِنْ الطَّرِيقِ خَاصَّةً فَلْيَأْخُذْ فِي أُخْرَى إنْ كَانَتْ آمِنَةً، وَكَانَ الْمَنْعُ مُتَطَاوِلًا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا صَبَرَ حَتَّى يَنْجَلِيَ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ فِي الْمَنَاسِكِ، وَأَمَّا الْيَائِسُ فَيَحِلُّ إذَا تَحَقَّقَ يَأْسُهُ.
[مَسْأَلَةٌ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ أَوْ الْبَيْت فِي الْحَجّ أَوْ أَحَدهمَا ومكن مِنْ الْآخِر]
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَوْ صُدَّ عَنْ الْبَيْتِ وَمُكِّنَ مِنْ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ فِي مَشْهُورِ الْقَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ: الْحَجُّ بَاطِلٌ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ الْحَجُّ مَضْمُونًا، فَأَمَّا إنْ كَانَ التَّطَوُّعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
[مَسْأَلَةٌ أَحْصِرْ عَنْ الْحَجِّ وَمَعَهُ هَدْيٌ]
الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: إذَا كَانَ الْإِحْصَارُ عَنْ الْحَجِّ وَمَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَسُفْيَانُ: لَا يَنْحَرُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ وَقْتُ الْحِلِّ.
وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ حَلِّ الْمُهْدِي، وَقَدْ حَلَّ بِالْيَأْسِ عَنْ الْبُلُوغِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِذَا سَقَطَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فَسُقُوطُ الِاسْتِقْرَاءِ أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ]
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: «مَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ مِنْ رَأْسِي فَقَالَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّك؟ قُلْت: نَعَمْ.
1 / 176