أحكام القرآن
محقق
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
الناشر
دار إحياء التراث العربي
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•التفسير الفقهي
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
مَقَامَ الْعُمْرَةِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأُصُولِ عُمْرَةٌ يَقُومُ مَقَامُهَا دَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ عُمْرَةٌ لَمْ ينب عنها دَمٌ لَا فِي حَالِ الْعُذْرِ وَلَا فِي حَالِ الْإِمْكَانِ وَكَذَلِكَ مَنْ يَجْعَلُ الْعُمْرَةَ فَرِيضَةً لَا يَجْعَلُ الدَّمَ نَائِبًا عَنْهَا بِحَالٍ فَلَمَّا كَانَ الْفَوَاتُ قَدْ أَلْزَمَهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنُوبَ عَنْهَا دَمٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِحْلَالِ فَحَسْبُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي تَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ غَيْرُ جَائِزٍ فِعْلُهَا قَبْلَ الْفَوَاتِ لِعَدَمِ وَقْتِهَا وَسَبَبِهَا وَدَمُ الْإِحْصَارِ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَالْإِحْلَالُ بِهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْ مُخَالِفِينَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الدَّمَ هُوَ لِلْإِحْلَالِ لَا عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْعُمْرَةِ وَلَا يَسُوغُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَجْعَلَا دَمَ الْإِحْصَارِ قَائِمًا مَقَامَ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْفَوَاتِ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ مَعَ عُمْرَةِ الْفَوَاتِ هَدْيٌ فَهَدْيُ الْإِحْصَارِ عِنْدَهُمَا هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُمْرَةِ كَمَا لَا يَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَإِنْ قِيلَ فَأَنْتَ تُجِيزُ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ الْمُتْعَةِ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيُ نَفْسُهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ قِيلَ لَهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ الْعُمْرَةُ فَجَازَ تَقْدِيمُ بَعْضِ الصَّوْمِ عَلَى وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْمُحْصِرِ سَبَبٌ لِلُزُومِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ سَبَبَهُ إنَّمَا هُوَ طُلُوعُ الْفَجْر يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُمْ الدَّمُ مَقَامَ الْعُمْرَةِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ وَيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرُ قَائِمٍ مَقَامَ الْعُمْرَةِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُعْتَمِرُ وَهُوَ لَا يَخْشَى الْفَوَاتَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُوَقَّتَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الدَّمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَوَاتِ وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِتَعْجِيلِ الْإِحْلَالِ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ حُكْمُ مَا يُخْشَى فَوْتُهُ وَحُكْمُ مَا لَا يُخْشَى فَوْتُهُ فِي لُزُومِ الدَّمِ فَإِنْ قِيلَ
فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمْرَةً وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً مَعَهُ لَذَكَرَهَا كَمَا ذَكَرَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْحَجِّ قِيلَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ دَمًا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يحل إلا بدم وإنما أراد ﷺ الْإِخْبَارَ عَنْ الْإِحْصَارِ بِالْمَرَضِ وَوُجُوبِ قَضَاءِ مَا يَحِلُّ فِيهِ وَقَدْ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَقِيبَ ذِكْرِ حُكْمِ المحصر [فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ] أَرَادَ بِهِ الْعُمْرَةَ الَّتِي تَجِبُ بِالْإِحْلَالِ مِنْ الْحَجِّ إذَا جَمَعَهَا إلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحَلَّ مِنْهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ فِي الْمُحْصَرِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ
1 / 346