أحكام القرآن
محقق
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
الناشر
دار إحياء التراث العربي
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•التفسير الفقهي
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي)
وَهَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ جَمِيعًا فَأَمَّا اضْطِرَابُ سَنَدِهِ فَإِنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَرْوِيهِ مَرَّةً عَمَّنْ سمع أم هانئ ومرة يقول هارون بن أُمِّ هَانِئٍ أَوْ ابْنُ ابْنَةِ أُمِّ هَانِئٍ وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ ابْنَيْ أُمِّ هَانِئٍ وَمَرَّةً عَنْ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَهْلُنَا وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ فِي الْإِسْنَادِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِ رُوَاتِهِ وَأَمَّا اضْطِرَابُ الْمَتْنِ فَمِنْ قِبَلِ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عبد الله بن الحرث عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ فَجَاءَتْ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ (لَهَا أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا قَالَتْ لَا قَالَ فَلَا يَضُرُّكِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا)
فَذَكَر فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَضُرُّكِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّا كَذَلِكَ نَقُولُ إنَّهُ لَمْ يَضُرَّهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِفْطَارُ أَوْ عَلِمَتْ ذَلِكَ وَرَأَتْ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالشُّرْبِ وَالْإِفْطَارَ أَوْلَى مِنْ الْمُضِيِّ فِيهِ
وحدثنا عبد الله بن جعفر ابن أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْدَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ هَانِئٍ وَكَانَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ يُحَدِّثُهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ابْنَا أُمِّ هَانِئٍ قَالَ شُعْبَةُ فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُمَا جَعْدَةَ فَحَدَّثَنِي عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَنَاوَلَتْهُ شَرَابًا فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)
فَقُلْتُ لِجَعْدَةَ سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ أُمِّ هَانِئٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَهْلُنَا وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَرَوَاهُ سِمَاكٌ عَمَّنْ سَمِعَ أَمَّ هَانِئٍ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الْمُتَطَوِّعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)
وَرَوَى سِمَاكٌ عَنْ هَارُونَ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَقَالَ فِيهِ (إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَصُومِي وَإِنْ شِئْتِ فَأَفْطِرِي)
وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَفْيُ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الصَّائِمَ بِالْخِيَارِ وَأَنَّهُ أَمِينُ نَفْسِهِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَقُلْ لَا قَضَاءَ عَلَيْكِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَنْفِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَكْثَرَ ما فيها إباحة الإفطار وإباحة الإفطار
1 / 296