أحكام القرآن
محقق
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
الناشر
دار إحياء التراث العربي
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•التفسير الفقهي
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
إيجَادُ النِّيَّةِ لَهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي كَوْنِ النِّيَّةِ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ وَشَبَّهَ زُفَرُ صَوْمَ رَمَضَانَ بِالطَّهَارَةِ فِي إسْقَاطِ النِّيَّةِ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطَّهَارَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي أَعْضَاءٍ بِعَيْنِهَا فَكَانَ الصَّوْمُ مُشْبِهًا لَهَا فِي كَوْنِهِ مَفْرُوضًا فِي وَقْتٍ مُسْتَحَقِّ الْعَيْنِ لَهُ وَهَذَا عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لِلطَّهَارَةِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الصَّوْمِ إذْ جَعْلُ عِلَةِ الطَّهَارَةِ أَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصَّوْمِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَا فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مُنْتَقَضَةٌ بِالطَّوَافِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ عَدَا رَجْلٌ خَلْفَ غَرِيمٍ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَوَالِيَ الْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ طَائِفًا طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يَسْقِي النَّاسَ هُنَاكَ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لَمْ يجزه ذلك مِنْ الْوَاجِبِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْحُكْمِ فِي مَعْلُولِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فبأن لَا يُوجِبَ حُكْمَهَا فِيمَا لَيْسَتْ فِيهِ مَوْجُودَةً أَوْلَى وَعَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مُخَالِفَةٌ لِلصَّوْمِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهَا غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ لِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِغَيْرِهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ فَلَمْ تَجِبْ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ شَرْطًا فِيهَا كَأَنَّهُ قِيلَ لَا تُصَلِّ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ مِنْ الْحَدَثِ وَمِنْ النَّجَاسَةِ وَلَا تُصَلِّ إلَّا مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَلَيْسَ شَرْطُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ النِّيَّةَ كَذَلِكَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ مَقْصُودٌ لِعَيْنِهِ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَوَجْبَ أَنْ يَكُونَ شَرْطُ صِحَّتِهِ إيجَادَ النِّيَّةِ لَهُ وَمَعْنًى آخَرُ وَهُوَ أَنَّا قَدْ علمنا أن الصَّوْمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُ الصَّوْمُ اللُّغَوِيُّ وَمِنْهُ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا إنَّمَا يَنْفَصِلُ مِنْ الْآخَرِ بِالنِّيَّةِ مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ شَرَائِطِهِ وَمَتَى لَمْ تُوجَدْ لَهُ النِّيَّةُ كَانَ صَوْمًا لُغَوِيًّا لَا حَظَّ فِيهِ لِلشَّرَعِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ فِي يَوْمٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ عَمَّا
يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ أَنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ صَوْمَ شَرْعٍ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ مُشْبِهٌ لِصَوْمِ رَمَضَانَ فِي جَوَازِ تَرْكِ النِّيَّةِ لَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا بِالْإِمْسَاكِ دُونَ النِّيَّةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ زُفَرَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ صَائِمًا لِوُجُودِ الْإِمْسَاكِ وَهَذَا إنْ الْتَزَمَهُ قَائِلٌ كَانَ قَائِلًا قَوْلًا مُسْتَشْنَعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إيجَادِ النِّيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ إمَّا مِنْ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ قِبَلِ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَمِنْ حَيْثُ افْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِثْلَهُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ مِنْ الصَّوْمِ وَمَتَى خَرَجَ مِنْهُ
1 / 244