أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

محقق

رسالتا دكتوراة بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

¬المملكة العربية السعودية - وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه
أحكام القرآن
لأبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي (المتوفى سنة ٣٤٤ هـ) «دراسة وتحقيقًا»
التحقيق:
رسالتا دكتوراة بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض:
١ - ناصر بن محمد آل عشوان الدوسري (من أول الكتاب - الأعراف) (عام ١٤٢٦)
٢ - ناصر بن محمد بن عبد الله الماجد ﵀ (من الأنفال إلى الناس) (عام ١٤٢٦)

1 / 1

¬المقدمة

1 / 2

¬المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله أن أنزل الله علينا القرآن الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
وإن من الواجبات على الأمة الإسلامية أن تتدبر هذا القرآن، وتعمل بما فيه شكرًا لله على هذه النعم العظيمة.
وقد قام أسلافنا ﵏ بتدبر هذا القرآن، والعمل بما فيه، فحفظوه في الصدور، ودونوه في السطور، وفهموا معانيه، وتخلقوا بأخلاقه، وألفوا في علومه وفنونه حتى تركوا لنا تراثًا هائلًا، أودعوا فيه علمهم، وجهدهم، وخبرتهم.
ولعل أقل ما يحتاجه منا هذا التراث أن نعكف على نشره وتحقيقه تحقيقًا علميًا، وأن يكون مبعث عز وافتخار لنا بمنجزات أسلافنا.
وقد اخترت من بين هذا التراث كتاب (أحكام القرآن) للقاضي أبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي (ت ٣٤٤ هـ) ليكون موضوعًا لرسالتي لنيل درجة الدكتوراه في القرآن وعلومه، وجعلته بعنوان: (أحكام القرآن للقاضي أبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة الأعراف دراسة وتحقيقًا).
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية هذا الموضوع من جهتين:
الأولى: حول أهمية تحقيق كتب التراث عمومًا ويتمثل ذلك في:
١ - إخراج أحد هذه الكتب إخراجًا علميًا حتى يمكن الاستفادة منه، لاسيما وأن تحقيق الكتب في هذا الزمان أصبح تجارة، ومن واجب الجهات العلمية أن تتبنى المحافظة عليها وإخراجها إخراجًا علميًا.
٢ - أن تحقيق الكتب المخطوطة من قبل طلاب الدراسات العليا يعد إسهامًا جادًا في نشر تراث هذه الأمة الإسلامية على أسس علمية صحيحة.

1 / 3

¬الثانية: حول أهمية المخطوط - المقصود تحقيقه - من حيث:
١ - أهميته بين كتب التفسير:
وتبرز هذه الأهمية من خلال أنه مختصر لأصل عظيم مفقود، استفاد منه العلماء قديمًا وحديثًا كابن العربي في أحكامه، والقرطبي في جامعه، وابن قدامه، وابن القيم، وغيرهم، ذلكم الأصل هو كتاب (أحكام القرآن) للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (ت ٢٨٢ هـ)، الذي قال عنه الخطيب البغدادي: له كتاب أحكام القرآن لم يسبق إلى مثله. (^١)
٢ - تقدمه على غيره من كتب أحكام القرآن؛ نظرًا لتقدم وفاة مؤلفه (٣٤٤ هـ)، وبتحقيق هذا الكتاب ونشره يكون أقدم كتاب - مطبوع كامل - في أحكام القرآن.
٣ - قيمته العلمية من حيث روايته للحديث وعلمه بالرجال وعلل الحديث فقد كان - بكر - راوية للحديث عالمًا بماله من العلل، وكثيرًا ما يسوق الأحاديث والآثار بإسناد القاضي إسماعيل، أو إسناده.
وتبرز قيمته أيضًا من حيث ذكره لأقوال السلف والوقوف عندها، وقد ذكر ذلك في مقدمته حيث قال: ولم يزل أهل العلم على ذلك متبعين لسلفهم، حتى حدث في القرن الرابع من هذه الأمة ومن تلاهم قوم مستخفون بقول السلف، وله هاجرون وعلى مذاهبهم زارون، يحدثون أنفسهم أن أسد الجواب ما استخرجوه وأعلاه ما استنبطوه، أخذوا ذلك عن أهل الزيغ، لا يعرجون على الرواية، ولا يلتفتون إلى باطن التلاوة، ويرون أنهم يساوون السلف في العلم بالكتاب، طعنًا بذلك على إخوان المصطفى الذين فارقهم على الصدق والوفاء والطهارة والنقاء.

(^١) تاريخ بغداد: ٦/ ٢٨٥

1 / 4

¬وقال أيضًا: وكفى برجل نقصا أن يرى أنه قد علم من كتاب الله ﷿ ما قصر عن عمله الصحابة والتابعون، أو يرى أنه فوقهم علمًا وفهمًا، أو يظن أنه مثلهم لقد خاب وخسر. (^١)
وللمؤلف اهتمام بأسباب النزول، وما كان عليه العرب من عادات الجاهلية قبل الإسلام.
ويهتم أيضًا باللغة العربية، ويستشهد بأقوال العرب في ذلك شعرًا ونثرًا، وكثيرًا ما يرجع إلى ما قاله أبو عبيدة وغيره.
٤ - عنايته بالمسائل الفقهية مقرونة بأدلتها، منسوبة لقائليها، مرجحًا في ذلك، ذاكرًا أقوال المذاهب الأخرى.
أسباب اختيار الموضوع:
بالإضافة إلى ما سبق من أهمية الكتاب، فإن هناك أسبابًا دعتني لاختيار تحقيق هذا الكتاب، لعل من أبرزها:
١ - رغبتي في التزود من التفسير الفقهي للقرآن الكريم، الذي يعد ركيزة مهمة لتكوين طالب العلم، يقول القرطبي فيما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به: «وينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن، فيفهم عن الله مراده، وما فرض عليه فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو، فما أقبح لحامل القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر قلب وهو لا يفهم ما يتلو، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه؟ وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلو ولا يدريه، فما مثل من هذه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفارًا». (^٢)
٢ - اكتساب معرفة جديدة في تحقيق المخطوطات حيث كانت رسالتي في مرحلة الماجستير موضوعًا، بعنوان: علوم القرآن عند ابن حزم جمعًا ودراسة.
ولا يخفى ما في التحقيق من فوائد للباحث.
٣ - إخراج كتاب لم ير النور بعد في باب تفسير آيات الأحكام، ومن أهميته أنه يعد مرجعًا لكتاب أصيل ذلكم هو كتاب: أحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق الجهضمي، فبتحقيقه إخراج وإبراز لجهد علم من أعلام التفسير والفقه، وإظهار لفضل المتقدم على المتأخر.
٤ - أن غالب ما ألف في أحكام القرآن: إما مفقود، أو مخطوط، أو مطبوع ولكن بدون تحقيق علمي.

(^١) مقدمة المؤلف ص: ١٠٧.
(^٢) الجامع لأحكام القرآن: ١/ ٢١.

1 / 5

¬الدراسات السابقة:
لم يحض كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء القشيري بالطبع والتحقيق؛ نظرًا لعدم وجود نسخ له مخطوطة، وأثناء رحلتي العلمية إلى المغرب التقيت ببعض أهل العلم المهتمين بالتراث فأرشدني بعضهم إلى أن هذا الكتاب يوجد منه نسخة خطية في تركيا، دون تحديد مكانها، وقد عثرت على هذه النسخة الخطية الفريدة بمكتبة (بيازد)، مستعينًا في ذلك بعد الله ببعض الإخوة الأتراك، نظرًا لعدم فهرست مخطوطات تلك المكتبة، ولكتابتها باللغة التركية، وقد تمكنت بفضل الله من تصويرها، والاطلاع على النسخة الأصلية للمخطوط - وذلك أثناء رحلة علمية قمت بها إلى تركيا - ثم قمت بتقديم القسم الأول منها إلى قسم القرآن وعلومه لأحظى بدراسته وتحقيقه.

1 / 6

¬خطة البحث:
وتشتمل على مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وخاتمة، وفهارس.
المقدمة:
وتشتمل على العناصر التالية:
أهمية الموضوع، وسبب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث، والمنهج المتبع في الدراسة والتحقيق.
التمهيد: ويتضمن:
تعريف تفسير آيات الأحكام، ونشأته وأهم المصنفات فيه.
القسم الأول: دراسة عن المؤلف والكتاب، وفيه فصلان:
الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عصره، وأثره عليه، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحالة السياسية
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية
المطلب الثالث: الحالة العلمية
المبحث الثاني: حياته، وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته.
المطلب الثالث: مكانته وثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الخامس: مصنفاته.
المطلب السادس: عقيدته.
المطلب السابع: مذهبه الفقهي.
المطلب الثامن: وفاته.

1 / 7

¬الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه، ووصف المخطوط.
المبحث الثاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية.
القسم الثاني: التحقيق: وفيه تحقيق القسم الأول من الكتاب من أوله إلى نهاية تفسير سورة الأعراف.
الخاتمة:
وفيها أهم نتائج البحث، والتوصيات.
الفهارس:
١. فهرس الآيات.
٢. فهرس القراءات.
٣. فهرس الأحاديث.
٤. فهرس الآثار.
٥. فهرس الأعلام.
٦. فهرس البلدان والمواضع والأيام
٧. فهرس المسائل الفقهية.
٨. فهرس الشواهد الشعرية.
٩. ثبت المصادر والمراجع.
١٠. فهرس الموضوعات.

1 / 8

¬المنهج الذي سرت عليه في الدراسة عن المؤلف والكتاب:
سرت في القسم الدراسي حسب المنهج التالي:
أولًا: في دراستي عن المؤلف:
١ - استقرأت الكتب التي تحدثت عن الفترة التي عاش فيها المؤلف، وأثرها عليه سياسيًا واجتماعيًا وعلميًا.
٢ - استقرأت الكتب التي ترجمت للمؤلف وتحدثت عنه، واستخلصت منها حياته ونشأته، معتمدًا في ذلك على كتب طبقات المفسرين، وطبقات الفقهاء، وكتب التاريخ والتراجم الأصيلة.
٣ - استفدت من كتاب المؤلف - القسم المقرر تحقيقه - فيما يظهر شخصية المؤلف، وشيوخه، ومصنفاته، وعقيدته، ومذهبه الفقهي.
ثانيًا: دراستي عن الكتاب:
١ - قمت بإثبات الاسم الصحيح للكتاب، وصحة نسبته لمؤلفه، وذلك باستقراء ما ورد في مقدمة الكتاب وخاتمته، وما ورد على غلاف الكتاب، وفي نهاية الجزء الأول، وبداية الجزء الثاني، وما ورد في كتب التراجم التي نصت على اسم الكتاب، أو إثبات نسبته لمؤلفه.
٢ - استقرأت الكتاب - القسم المحقق عندي - واستخرجت منه: مصادر المؤلف في كتابه هذا، ومنهجه في اختصاره، ومنهجه في عرض المادة العلمية.

1 / 9

¬المنهج الذي سرت عليه في التحقيق يتلخص فيما يلي:
يتلخص منهجي في التحقيق بالنقاط التالية:
١. نسخ القدر المطلوب تحقيقه حسب القواعد الإملائية الحديثة، ووضعت علامات الترقيم من: نقط، وفواصل، ونحوها، وفق المنهج المتعارف عليه.
٢. مقابلة النص مع ما تبقى من كتاب القاضي إسماعيل بن إسحاق، وكتب التفسير، وكتب الأحكام التي سبقته، والمصادر التي نقل عنها المؤلف، وأثبت بالأصل ما ورد في النسخة الخطية إلا ما تحققت من خطئه فإني أثبت الصواب في الأصل وما ورد في النسخة الخطية بالحاشية، مبينًا ما اعتمدت عليه في التصويب، وما ترددت فيه أو أجد له احتمالًا فإني أبقيته على ما ورد في النسخة الخطية، مع الإشارة في الحاشية إلى ما يحتمل.
٣. إذا وجدت خطأ في كتابة الآيات القرآنية فإني أصححها دون الإشارة إلى ذلك في الحاشية.
٤. أشرت في أعلى كل صفحة إلى اسم السورة وأرقام الآيات المفسرة فيها.
٥. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية.
٦. وثقت القراءات القرآنية، وعزوتها إلى مصادرها.
٧. خرجت الأحاديث، ونقلت حكم عليها الأئمة عليها، مكتفيًا بما في الصحيحين أو أحدهما، ما لم يكن الحديث الذي ذكره المؤلف من طريق آخر غير طريقهما، أو بلفظ غير لفظهما.
٨. خرجت الآثار من مصادرها المعتمدة.
٩. وثقت النقول وأقوال العلماء، سواء ما نص على قائله، أو ذكر القول ولم يشر إلى من قال به.
١٠. ترجمت للأعلام الواردة في الرسالة.
١١. عزوت الشواهد الشعرية لقائلها، ووثقتها من مصادرها.
١٢. علقت على كلام المؤلف بما تدعو الحاجة للتعليق عليه من المسائل العلمية.
١٣. وضحت بعض عبارات المؤلف التي قد يكون فيها بعض الغموض.
١٤. شرحت الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى معاجم اللغة وكتب الغريب والمعاني.
١٥. عرفت بالقبائل والفرق الواردة في الكتاب.
١٦. عرفت بالأماكن غير المشهورة.
١٧. أثبت أرقام لوحات المخطوط، وذلك بالإشارة إلى بداية اللوحة.

1 / 10