131

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الخامسة والأولى لدار ابن حز

سنة النشر

١٤٤١ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

قوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ ذكر في هذه الآية أن اليهود كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. وصرح في موضع آخر أن رسول الله ﷺ هو المعاهد لهم، وأنهم ينقضون عهدهم في كل مرة، وذلك في قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦)﴾ وصرح في آية أخرى بأنهم أهل خيانة إلا القليل منهم، وذلك في قوله: ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًاٌ مِنْهُمْ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من اليهود نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولم يؤمنوا به، وبين في موضع آخر أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالكتاب هم الأكثر، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ لم يبين هنا هذا الذي سُئله موسى من قبل ما هو؟ ولكنه بينه في موضع آخر، وذلك في قوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق، والأمر في قوله: ﴿بأَمْرِهِ﴾ قال بعض العلماء: هو واحد الأوامر. وقال بعضهم: هو

1 / 99