أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
وَكَذَلِكَ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ الثَّانِيَةِ.
وكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أن يُحْكَمَ لَهُ بِالدَّارِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.
وَالشُّفْعَةُ لَا تُورَثُ فِي (١) قَوْلِ أَصْحَابِنَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِالسُّكُوتِ عَنِ الطَّلَبِ، فَالْمَوْتُ أَكْثَرُ مِنَ السُّكُوتِ عَنِ الطَّلَبِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَشَيْءٌ آخَرُ تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ، أَنَّ الشَّفِيعَ لَمَّا مَاتَ خَرَجَتْ دَارُهُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ بِهَا مِنْ مِلْكِهِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ بِيعَتْ دارٌ إِلَى جَنْبِ دَارِهِ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهَا حَتَّى بَاعَ دَارَهُ أَنَّ [ق/ ٧٦أ] الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ؛ لأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ، فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ قَدْ خَرَجَتْ دَارُهُ مِنْ مِلْكِهِ فَبَطَلَتْ لِذَلِكَ شُفْعَتُهُ.
وَإِذَا قَدَّمَ رَجُلٌ رَجُلًا إِلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اشْتَرَى دَارًا وَأَنَا شَفِيعُهَا. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أنْ يَسْأَلَهُ قَبْلَ أنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَيْنَ هَذِهِ الدَّارُ؟ فِي أَيِّ بَلَدٍ هُوَ؟ وَيَقُولُ: صِفْ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا. فَإِذَا فَعَلَ قَالَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ شَفِيعُهَا؟ فَإِنْ قَالَ: بِدَارٍ لِي تُلاصِقُهَا. أَقْبَلَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيْمَا ادَّعَى عَلَيْكَ؟ فَإِنْ قَالَ: مَا لِهَذَا قِبَلِي شُفْعَةُ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ. قَالَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَيْتَ. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: حَلِّفْهُ لِي. اسْتَحْلَفَهُ بِاللهِ مَا لِهَذَا قِبَلَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي وَصَفَ وَحَدَّدَ. فَإِنْ حَلَفَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَمْرٍ تَجِبُ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي سَمَّى وَحَدَّدَ، وَالدَّارُ الَّتِي فِي يَدَيْ هَذَا الْمُدَّعِي لَيْسَتْ لَهُ وَمَا لَهُ قِبَلِي شُفْعَةٌ.
(١) [ق / ٦٣ أ] من (خ).
324