أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
وأَتَى بِالْبَيِّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ الْوَكِيلُ بِخَصْمٍ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيل مُطَالَبَتُهُ بِالْحَقِّ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُؤَكِّلُ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي حُقُوقِهِ الَّتِي بِالْكُوفَةِ كَانَ وَكِيْلًا فِي الْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ إِنْ جَحَدَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ كَانَ لَهُ أن يُثْبِتَ الْحَقَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ.
وكَذَلِك إن أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَقّ كَانَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الطَّالِبِ، كَانَ الْوَكِيلُ خَصْمًا لَهُ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمَا جَمِيعًا.
وَقَالا: الْوَكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ وَكَيْلٌ فِي الْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ.
وَاخْتَلَفَا فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وَكَيْلٌ فِي الْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ وَكِيلٌ فِي الْقَبْضِ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ فِي الْخُصُومَةِ.
وَإِنْ (٦/٥ب) أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُؤَكِّلَ قَدْ كَانَ قَبَضَ هَذَا الْحَقَّ مِنَ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّ إِقْرَارَهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي جَازَ إِقْرَارُهُ وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَ غَيرِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ أَقَامَ الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَبْرَأْ الْمَطْلُوبُ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةٍ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَغَيرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِقْرَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِ الْقَاضِي جَائِزٌ.
وكَذَلِك إِنْ قَالَ: أَخَذْتُ أَنَا هَذَا الْحَقَّ مِنَ الْمَطْلُوبِ وَدَفَعْتُه إِلَى الْمُؤَكِّلِ جَازَ إِقْرَارُهُ.
وَإِنْ وَهَبَ الْحَقَّ إِلَى الْمَطْلُوبِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤَكِّل.
293