أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ فِي غَيْرِ دَيْنٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ نَافِذٌ.
وَإِنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَى عَبْدِهِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ أَوْصَى إِلَى مُكَاتَبِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ: إِذَا أَدْرَكَ ابْنِي فَهُوَ وَصِيٌّ فِي كَذَا وكَذَا، فَإِن أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا يَكُونُ الإِبْنُ وصيًّا إِذَا بَلَغَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ وَصِيًّا.
وكَذَلِك لَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى فُلانٍ هَذَا فَإِذَا كَبِرَ ابْنِي وَأَدْرَكَ فَهُوَ وَصِيُّ دُوْنَ فُلانٍ. أَوْ قَالَ: فَهُوَ وَصِيٌّ مَعَ فُلانٍ. فَإِن أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا يَكُونُ الإِبْنُ وَصِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ وَصِيًّا فِيْمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ عَلَى مَا قَالَ إِنْ أَفْرَدَهُ بِهَا فَهُوَ مُفْرَدٌ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ مَعَ الآخَرِ فَهُوَ عَلَى مَا جَعَلَهُ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ وَلَهُ أَوْلادٌ صِغَارٌ وَلَهُ أَبٌّ كَانَ أَبُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي جَمِيع مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِشَيْءٍ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُنْفِذَ وَصَايَاهُ.
وَلَوْ مَاتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَتَرَك متاعًا وَعَقَارًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ.
قَالُوا: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ ابْنٌ لَمْ يَبْلُغْ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ فِي التِّجَارَةِ فَاسْتَدَانَ دَيْنًا وَمَاتَ الاِبْنُ وَتَرَكَ مَتَاعًا وعَقَارًا، وَالدَّينُ مُحِيطٌ بِمَا تَرَكَ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ أَنْ يَبِيعَ
287