أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
يَقْضِيَ الدَّيْنَ.
وكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِأَشْيَاء بَاعَ تَرِكَتَهُ حَتَّى يُنْفِذَ مِنْ ذَلِكَ وصَايَاهُ إِنْ كَانَتْ مِقْدَارَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَنْفَذَ الثُّلُثَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ صِغَارًا كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ كِبَارًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، إلَّا أنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا فَيَقْضُونَ الدَّيْنَ وَيُعْطَوْنَ أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أنْ يَبِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَبِيعُ الْوَصِيُّ الْمَتَاعَ وَالْعُرُوضَ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيَبِيعُ مِنْهَا بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ أَوِ الْوَصَايَا، وَلَا يَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا أَغْنِيَاءَ وَلِيسَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَمْ يُوصٍ بِشَيْءٍ، فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِعَ الْمَتَاعَ وَالرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا إِلَّا الْعَقَارَاتِ.
وكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَخِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخَا صَغِيرًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَوْصَى إِلَى رَجُل فَلِهَذَا الْوَصِيِّ أنْ يَبِعَ كُلَّ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنَ الْمَتَاعِ وَالْعُرُوضِ ومَا يَخَافُ عَلَيْهِ اَلْتَّلَفَ إِلَّا الْعَقَارُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَصْحَابِنَا، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ هَذَا الْوَصِيِّ عَلَى الْيَّتِيمِ إِلَّا فِي الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ خَاصَّةً.
وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأُمِّ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَخِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا.
وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ، فَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَلِيسَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ [ق / ١٦٤] وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ فَبَيْعُ الْوَصِيِّ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُّ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ بَيْعُ الْعَقَارِ خَيْرًا لِلِصِّغَارِ بَاعَ كُلَّهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يجوز بيع الوصي في كل شيء من تركة الميت إلا العقار خاصة فإنه يجوز حصة الصغار و لا يجوز حصة الكبار.
281