أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
٢٠٧- مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحِ أَنَّهُ قَالَ: لَا كَفَالَةَ فِي حَدِّ(١).
٢٠٨- مُحَمَّدٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا كَفَالَةَ فِي حَدِّ(٢).
قَالَ أَصْحَابْنَا: وَقَوْلُهُمْ: لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ. مِمَّا يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْكَفِيلَ فِي غَيْرِ حَدٍّ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِحَدِّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَفِيلٌ، وَحُبِسَ صَاحِبُهُ، حَتَّى يُنْظَرَ فِي الْبَيِّنَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُنَا: إِذَا تَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى الْقَاضِي وَمَعَهُ رَجُلٌ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا، وسَأَلَ أنْ يَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ كَفِيْلًا وَقَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ، فَإِنَّ الْقَاضِي يَأْخُذُ لَهُ مِنْهُ كَفِيْلًا إِلَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمَطْلُوبُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، إلَّا أنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: آخُذُ لَهُ مِنْهُ كَفِيْلًا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُهُ فِيْهِ التَّقَدُّمُ إِلَى الْقَاضِي. وَقَالُوا: إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَالُوا [بها](٣)، لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيْلًا، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَقَالَ: لَيْسَتْ لِي عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْكَفِيل، وَأَمَّا الآخَرُ: فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْبَيِّنَةُ حَاضِرَةٌ، وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا قُضَاتَنَا وَالنَّاسَ يَأْخُذُونَ الْكَفِيلَ مِنَ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُسَافِرًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، أَجَّلَهُ الْقَاضِي إِلَى
(١) (الأصل) للشيباني [١٠ / ٥١٦].
(٢) المصدر السابق. وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) [١١٤١٦] وقال: وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ شُرَيْحِ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وساق إسناده في الحديث الذي يليه (١١٤١٧) من طريق عَمْرُو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ». قال: تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلاعِيِّ، وَهُوَ مِنْ مَشَائِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٣) ليست في (ك)، و(خ)، وأثبتناها لاستقامة السياق. والله أعلم.
163