أدب القاضي
محقق
جهاد بن السيد المرشدي
الناشر
دار البشير
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٤ هجري
مكان النشر
الشارقة
وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ وَالشَّجَّةِ وَالْجِرَاحَةِ، وما يَجُوزُ الْعَفْوُ فِيْهِ وَالصُّلْحُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ، وَلَا يُحَلَّفُ مَا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا مَا كَانَ كَذَا وكَذَا.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إِلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إِنَّ هَذَا زَوَّجَنِي أَمَتَهُ فُلانَةً عَلَى مائَةِ دِرْهَمٍ. فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا إِيَّهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَحَدَتْ ذَلِكَ.
وَلَوْ أنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلِ جِرَابَ هَرَوِيٍّ(١) وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذَا الْجِرَابَ عَلَى أَنَّ فِيْهِ عَشْرَةَ ثوبًا بِمِائَةٍ دِرْهَم. فَأَرَادَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِخْلافَ صَاحِبِهِ عَلَى مَا ادَّعَى، فَإِنَّ الْقَاضِي يُحَلِّفُ الْبَائِعَ بِاللهِ مَا بَاعَهُ هَذَا الْجِرَابَ عَلَى أَنَّ فِيْهِ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَى، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْجِرَابَ وَلَمْ يُحَلِّفِ الْمُشْتَرِي عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ؛ لأنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا؛ لأنَّ فِيْهِ ثَوْبًا زَائِدًا(٢) لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، فَإِن نَكَلَ الْبَائِعُ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَتْهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ عَرَضٌ مِنَ الْعُرُوضِ ادَّعَاهُ رَجُلانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُوْلُ: هُوَ لِي. وَقَدِمَا جَمِيْعًا إِلَى الْقَاضِي، فَسَأَلَهُمَا الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُمَا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا وَجَحَدَ الآخَرُ، فَأَرَادَ مِنَ(٣) الْقَاضِي اسْتِخْلافَهُ لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ، فَإِنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ.
(١) الجراب: الوعاء. (لسان العرب) لابن منظور [٢٦١/١]. والهَرَوِيُّ، بالتحريك: نوع من الثياب تُنسب إلى هراة. (المغرب في ترتيب المعرب) للمُطَرِّزِي [١/ ٥٠٣].
(٢) في (ك): ثَوْبَانِ أَبَدًا. والمثبت من (خ).
(٣) [ق/ ١٧ ب] من (خ).
130