أدب الدنيا والدين
الناشر
دار مكتبة الحياة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٧ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا ... لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
فَاصْبِرْ لِدَائِك إنْ أَهَنْت طَبِيبَهُ ... وَاصْبِرْ لِجَهْلِك إنْ جَفَوْت مُعَلِّمَا
وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَالِمُ خَامِلًا؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ قَدْ اسْتَحَقُّوا التَّعْظِيمَ لَا بِالْقُدْرَةِ وَالْمَالِ.
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ:
لَا تَحْقِرَنَّ عَالِمًا وَإِنْ خَلِقَتْ ... أَثْوَابُهُ فِي عُيُونِ رَامِقِهِ
وَانْظُرْ إلَيْهِ بِعَيْنِ ذِي أَدَبٍ ... مُهَذَّبِ الرَّأْيِ فِي طَرَائِقِهِ
فَالْمِسْكُ بَيِّنًا تَرَاهُ مُمْتَهَنًا ... بِفِهْرِ عَطَّارِهِ وَسَاحِقِهِ
حَتَّى تَرَاهُ فِي عَارِضَيْ مَلِكٍ ... وَمَوْضِعُ التَّاجِ مِنْ مَفَارِقِهِ
وَلْيَكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِمْ فِي أَخْلَاقِهِمْ، مُتَشَبِّهًا بِهِمْ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِمْ؛ لِيَصِيرَ لَهَا آلِفًا، وَعَلَيْهَا نَاشِئًا، وَلِمَا خَالَفَهَا مُجَانِبًا. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خِيَارُ شُبَّانِكُمْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِشُيُوخِكُمْ وَشِرَارُ شُيُوخِكُمْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِشُبَّانِكُمْ» .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» . وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ:
الْعَالِمُ الْعَاقِلُ ابْنُ نَفْسِهِ ... أَغْنَاهُ جِنْسُ عِلْمِهِ عَنْ جِنْسِهِ
كُنْ ابْنَ مَنْ شِئْت وَكُنْ مُؤَدَّبًا ... فَإِنَّمَا الْمَرْءُ بِفَضْلِ كَيْسِهِ
وَلَيْسَ مَنْ تُكْرِمُهُ لِغَيْرِهِ ... مِثْلَ الَّذِي تُكْرِمُهُ لِنَفْسِهِ
وَلْيَحْذَرْ الْمُتَعَلِّمُ الْبَسْطَ عَلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ وَإِنْ آنَسَهُ، وَالْإِدْلَالَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ.
قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَذَلُّ النَّاسِ؟ فَقَالَ: عَالِمٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ. «وَكَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَارِيَةٌ مِنْ السَّبْيِ فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: بِنْتُ الرَّجُلِ الْجَوَادِ حَاتِمٍ.
1 / 68