أدب الدنيا والدين
الناشر
دار مكتبة الحياة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٧ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَيَاةِ، وَالْمُحْسِنُ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْأَمْوَاتِ، وَكُلٌّ بِالْأَثَرِ يَوْمُهُ أَوْ غَدُهُ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَلْسِنَةٍ تَصِفُ، وَقُلُوبٍ تَعْرِفُ، وَأَعْمَالٍ تُخَالِفُ. وَقَالَ آخَرُ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْمَلَانِ فِيك فَاعْمَلْ فِيهِمَا.
وَقَالَ آخَرُ: اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَسِيرُ، كَأَنَّهَا تَطِيرُ. وَقَالَ آخَرُ: الْمَوْتُ قُصَارَاك، فَخُذْ مِنْ دُنْيَاك لِأُخْرَاك. وَقَالَ آخَرُ: عِبَادَ اللَّهِ، الْحَذَرَ الْحَذَرَ، فَوَاَللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ، وَلَقَدْ أَمْهَلَ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ. وَقَالَ آخَرُ: الْأَيَّامُ صَحَائِفُ أَعْمَالِكُمْ، فَخَلِّدُوهَا أَجْمَلَ أَفْعَالِكُمْ.
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: اقْبَلْ نُصْحَ الْمَشِيبِ وَإِنْ عَجَّلَ. وَقِيلَ: مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، إلَّا وَعَظَتْ بِأَمْسٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ﵀:
مَضَى أَمْسُك الْأَدْنَى شَهِيدًا مُعَدَّلًا ... وَيَوْمُك هَذَا بِالْفِعَالِ شَهِيدُ
فَإِنْ تَكُ بِالْأَمْسِ اقْتَرَفَتْ إسَاءَةً ... فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدُ
وَلَا تُرْجِ فِعْلَ الْخَيْرِ مِنْك إلَى غَدٍ ... لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْت مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَمَا رَأَيْت مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا» . وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵉: أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إلَى ظَاهِرِهَا، وَإِلَى آجِلِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إلَى عَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَ قُلُوبَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: النَّاسُ طَالِبَانِ يَطْلُبَانِ: فَطَالِبٌ يَطْلُبُ الدُّنْيَا فَارْفُضُوهَا فِي نَحْرِهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدْرَكَ الَّذِي يَطْلُبُهُ مِنْهَا فَهَلَكَ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَطَالِبٌ يَطْلُبُ الْآخِرَةَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبًا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ فَنَافِسُوهُ فِيهَا.
وَدَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ الشَّامَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْمَعُوا قَوْلَ أَخٍ نَاصِحٍ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ
1 / 122