371

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

الناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

السادسة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

المطلب الثالث الإباحة
وتستفاد من مواضع:
١ - ما فعله ﷺ من الأمور الجبلية الاختيارية.
٢ - ما فعله من الأمور العادية والدنيوية.
٣ - ما فعله بيانًا لآية دالّة على الإباحة.
٤ - ما فعله امتثالًا لأية دالّة على الإباحة.
٥ - ما فعله وعلمناه قد فعله على سبيل الإباحة لقرينة تدل على ذلك.
٦ - ما فعله وجهلنا حكمه وليس مما ظهر فيه قصد القربة.
نظرة في استفادة الإباحة من الأفعال النبوية:
إن الإباحة تؤخذ من الفعل النبوي من جهة الفعل خاصّة دون جهة الترك، فبالفعل النبوي يتبين أن لا حرج في فعل ذلك الأمر، وأما ارتفاع الحرج عن الترك فيستفاد من عدم وجود دليل طالب، أو من جهة وقوع الترك أيضًا.
ومبنى الدلالة الأولى أن النبي ﷺ يعلم أن ما يفعله ليس معصية، وهو معصوم من المعصية، وعلى القول بعدم عصمته في حال أو عن نوع منها، فإنه يعاتب على ذلك ولا يُقَرّ عليه فيما انبنى عليه تشريع. وقد تقدم ذلك في مواضع.
غير أنه لا بد من معرفة وجه تلك الإباحة هل هي إباحة عقلية أو إباحة شرعية.
وللتفريق بينهما نقول: إن المعتزلة يرون أن الأشياء قبل ورود الشرع تحت حكم العقل، ثم يفصل العقل بأن الفعل واجب إذا كان في تركه مفسدة وحرام

1 / 382