أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية
الناشر
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
السادسة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•أصول الفقه
أراك الله﴾ (١) والذي أراه إياه يعمّ الحكم بالنص، والاستنباط من النصوص، والقياس عليها.
ونوقش هذا الدليل بأن ما أراه هو ما أنزله إليه.
والجواب أن يقال: أن ما حكم به قياسًا على المنزل هو حكم بالمنزل، لأنه حكم بمعناه وعلته.
وجواب آخر: أن حكمه بالاجتهاد هو حكم بما أراه الله، فتقييده بالمنزل مخالف لإطلاق الآية.
٣ - قوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ (٢) فعاتبه الله على إطلاقهم، كما في حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵄: "جئت فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان. فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ: أبكي للذي عَرَض علي أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عُرِض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة منه- وأنزل الله ﷿: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ...﴾ الآيات. فأحلّ الله الغنيمة لهم" (٣) اهـ.
فإنه هنا حكم بالمصلحة. وإذا جاز الحكم بالمصلحة، فالحكم بالقياس أولى.
٤ - أنه ﷺ صلّى على كبير المنافقين عبد الله بن أبي. فجذبه عمر، وقال: أليس الله تعالى قد نهاك أن تصلّي على المنافقين؟ فقال: "أنا بين خيرتين، قال الله تعالى: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ (٤) فلأزيدنّ على السبعين". فصلّى عليه (٥). فنزل قوله تعالى: ﴿ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ (٦).
(١) سورة النساء: آية ١٠٥
(٢) سورة الأنفال: آية ٦٧
(٣) رواه مسلم والترمذي (جامع الأصول ٩/ ١٤٢).
(٤) سورة التوبة: آية ٨٠
(٥) حديث صلاته ﷺ على ابن أبي رواه البخاري ٣/ ١٣٨ ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
(٦) سورة التوبة: آية ٨٤
1 / 124