526

شعاع من المحراب

الناشر

دار المغني للنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

ضمور القلب وهزاله، والأدهى من ذلك أن يموت ويصاب بالران، ويقفل عليه: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١)، ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٢)، ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٣).
إخوة الإيمان، وكان المسلمون في عصور العزة والغلَبة والتمكين لدين الله يخشون الفتن والمصائب، وقد أخرج الإمام أحمد الطبراني بسند حسن من حديث خالد بن الوليد، ﵁، أن رجلًا قال له: (يا أبا سليمان، اتق الله فإن الفتن ظهرت، فقال: أما وابن الخطاب حي فلا، إنما تكون بعده، فينظر الرجل، فيفكر هل يجد مكانًا لم ينزل له مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد، فتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة أيام الهرج) (٤).
فإذا كان هذا واردًا في القرون المفضلة فلا تسأل عن القرون اللاحقة، لاسيما والرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح: «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشد منه حتى تلقوا ربكم» (٥).
فإذا عُلم وقع الفتن في كل زمان، وكثرتها في آخر الزمان، فالسؤال المهم: ما هي أسباب الفتن ودواعي المصائب؟ وما علاقة أهل الزمان بقلة الفتن أو كثرتها؟
نجد الإجابة واضحةً في كتاب الله، فكلما انتشر الفساد وظهرت المنكرات

(١) سورة المطففين، الآية: ١٤.
(٢) سورة محمد، الآية: ٢٤.
(٣) سورة الحج، الآية: ٤٦.
(٤) فتح الباري، ١٣/ ١٥.
(٥) رواه البخاري، انظر الفتح ١٣/ ٢٠ وفيه إيضاح للمقصود ص ٢١.

2 / 180