502

شعاع من المحراب

الناشر

دار المغني للنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

أمة الإسلام، أما الدرس الرابع الذي تكشفه قصة الحوار بين موسى ﵇ والمؤمنين معه، وفرعون وملئه، فهو الخداع والتدليس الذي يمارسه المجرمون على رعاع الناس وجهلتهم، وتأملوا في مقولة فرعون للسحرة -حين آمنوا- كما قال تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (١).
وقال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ (٢).
قال ابن كثير ﵀: وفرعون يعلم، وكل من له لبّ، أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل، فإن موسى ﵇، بمجرد ما جاء من (مدين) دعا فرعون إلى الله وأظهرَ لهُ من المعجزات ما جعله يبعث في مملكته لجمع السحرة لإبطال سحر موسى، كما زعم، وموسى، ﵇، لا يعرف أحدًا منهم، ولا رآه ولا اجتمع به .. إلى أن يقول ابن كثير: (وفرعون يعلم ذلك، وإنما قاله تستُرًا وتدليسًا على رعاع دولته وجهلتهم، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ فإن قومًا صدّقوه في قوله ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ من أجهل خلق الله وأضلهم، انتهى كلامه ﵀ (٣).
أيها المؤمنون، ومع الخداع والتدليس على الدهماء تُقْلب الحقائق، ويُتَّهَم الأبرياء- وهذا هو الدرس الخامس- فلم يكتف فرعون وقومه بالقول عن المؤمنين الصادقين ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (٤)، بل اتّهَم الملأ وجلساءُ السوء موسى والمؤمنين معه، بالإفساد في الأرض: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ

(١) سورة الأعراف، الآية: ١٢٣.
(٢) سورة طه، الآية: ٧١.
(٣) التفسير ٣/ ٤٥٤، ٤٥٥.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٥٤.

2 / 156