وتَثرّب على العقول الخاملة، والقلوب الميتة، وكم في القرآن من مثل ودعوة .... وكم من مثل قوله تعالى ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿أفلا تؤمنون﴾ ...
﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (١).
فهل يزداد المسلم إيمانًا حين يتلو آيات القرآن؟ وهل يتعاظم الإيمان في قلبه حين يُطلق لفكره وقلبه التأمل في مخلوقات الله العظام؟ .
إن العلم يدعو للإيمان، وإن دلائل القرآن تؤكد نبوةَ محمد ﵊، فَمن أين لمحمدٍ الأمّيِّ أن يخبَر عن حركات الأمواج ويصف الظلمات في البحار اللجيّة، ويقول للناس: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (٢)
تُرى أركب البحر محمدٌ ﷺ، أم توفر له في حينه ما توفر في عالم اليوم من الغواصات والآلات؟ كلا .. إن هو ﴿إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣).
بل ومن أين لمحمد ﷺ الذي عاش في بيئةٍ يقلّ فيها العلم، وينتشر فيها الجهل أنْ يخبر عن أطوار خَلْق الجنين في بطن أُمِّه، كما قال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ (٤). وإذا لم يعلم محمد ﷺ بهذه الظلمات قبل تعليم الله إياه، افتراه يعلم أو يقول من ذات نفسه عن خلق الإنسان ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً
(١) سورة الحج، الآية: ٤٦.
(٢) سورة النور، الآية: ٤٠.
(٣) سورة النجم، الآية: ٤.
(٤) سورة الزمر، الآية: ٦.